الصفحة الرئيسيةأخبارالمحتوى

 

استشراء الفساد والمحسوبية والمنسوبية في العراق الديموقراطي الجديد !!

 

 

 

* ضياء السامرائي – بغداد  

 

انتقدت صحيفتان بغداديتان الحكومة العراقية لتعثرها في تنفيذ مشروع المصالحة الوطنية، فيما انتقدت صحف أخرى ظاهرة المحسوبية والمنسوبية و الفساد الإداري والمالي المستشري في المؤسسات الحكومية وخاصة وزارة التجارة .كما دانت المواقف السياسية لبعض السياسيين واصرارهم على جعل ولاءاتهم لكتلهم الطائفية بدلا من الولاء للوطن.

 

وهم المصالحة

 

وقال سلام الحيدري رئيس تحرير صحيفة 'المواطن' (يومية مستقلة) في مقال له بعنوان 'المصالحة بين اليوم والأمس'، 'عشرات السنين والمعارضة العراقية متصالحة فيما بينها مع وجود الصنم الأكبر الشامخ في ساحة الفردوس، وحين سقوطه انحلت تلك المصالحة وحلت محلها الخصومة، فالسنة العرب متخاصمون مع السنة الكرد، والعرب متخاصمون ومنقسمون إلى مذاهب وعشائر ومناطق وولاءات، فأي مؤتمر مصالحة يمكن أن يجمع هؤلاء وتنتهي الخصومة بانتهاء قراءة البيان الختامي'.

 

وأوضح الكاتب ' لم يعد الخطاب الشفاهي المباشر مجديا، مما اضطر القائمون على مؤتمر ابريل للمصالحة باستضافة شخصيات ايطالية ويونانية وخبراء عالميين'. لافتا 'لا نقف بالضد من هذه المؤتمرات بل على العكس نشجعها ما دمنا بحاجة فعلية إلى المصالحة، لكن يبقى السؤال: ليس هناك بلد في العالم فيه نقاء ديني وعرقي وقلة من هذه البلدان بحاجة إلى مصالحة ونحن على رأس القائمة'.

 

وتساءل الكاتب 'لماذا الجميع ساهم في كتابة الدستور، والجميع يتجاوز عليه؟ ويطالب بتعديله، ولا يخضع إلى النص الدستوري، وملاحقة القضاء سوى اللا منتمي؟، والهوية الأضعف هي هوية المواطنة التي قفزت عليها الهوية الحزبية وغيرها من الهويات الفرعية'.

 

وخلص الكاتب ' أذن اعتماد الدستور معيارا في حل اللازمات الناجمة في مرحلة تأسيس النظام الجديد، هو الخلاص والمعوض عن هذه المؤتمرات، مع احترامنا لأهدافها، فجميل أن يلتقي البرلمانيون من بغداد وكردستان لمناقشة النقاط الخلافية ومحاولة العثور على رؤى مشتركة، نتمنى أن ينجحوا في هذا المسعى النبيل والوصول إلى الصيغ المثلى لرسم الأطر العامة التي لا تستثني احدا (باستثناء من استثنوا أنفسهم) وتثري التجربة البرلمانية والسياسية وتعزز روح المواطنة بين الكتل والأسر الحزبية ان صح التعبير'.

 

وفي ذات السياق قال الكاتب احمد عبد العزيز في مقال نشرته صحيفة 'دار السلام' (يومية تصدر عن الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي) بعنوان 'المزيد من المؤتمرات القليل من النتائج'، 'منذ تسلمت حكومة المالكي المسؤولية في شهر أيار/مايو 2006 وحتى اليوم، عقدت اجتماعات كثيرة كان شعارها المصالحة، مؤتمرات في الداخل وفي الخارج، مؤتمرات لأصناف من المعارضين ضباطا .. رجال دين.. سياسيين وبرعاية أكثر من دولة وأكثر من جهة أمميّة، لكن النتيجة لا تزال برغم كل ذلك هي صفر في هذا الملف الحساس'.

 

افواه مغيّبة

 

قال الكاتب حميد عبد الله في مقال نشرته صحيفة 'المشرق' (يومية مستقلة) بعنوان 'درء الفساد بالتشكي'، بين التشهير والتشخيص بون شاسع، وبين تقصي الحقيقة وإبرازها والسعي نحو التحقق والتحقيق مما يجري، وبين كيل الاتهامات جزافاً فارق كبير .. من هنا فان مهمة الصحافة في واقع شائك وملغوم بالتداخلات والإشكالات تكون أصعب مما هي عليه في واقع واضح وفي بلد يعرف فيه الناس ما لهم على الدولة وما لها عليهم'.

 

مبينا أن :لهذا ولغيره من الأسباب تتحمل الصحافة في العراق عبئاً كبيراً ومسؤولية جسيمة وهي تشخص العيوب وتضع يدها على الأمراض المستعصية التي أصابت الجسد العراقي وفي مقدمتها مرض الفساد الذي تحول الى وبال ووباء ومرض عضال'.

 

وأضاف الكاتب 'لو كنت وزيراً في الحكومة لطلبت من الصحافيين أن يدلني كلّ منهم على سوءة هنا وعورة هناك، وان يكتبوا عن المآخذ أكثر مما يدبجوا المقالات عن المنجزات التي لم يعد يراها إلا الوزراء ومن يزينون لهم أداء وزاراتهم دجلاً وتملقاً. ولأسديت الشكر والامتنان لكل صحافي يلفت انتباه المسؤول للظواهر السلبية'.

 

وتساءل الكاتب 'أليست الصحافة هي عين أمينة ومرآة صادقة وسلطة رابعة لها الحق في أن ترصد وتتابع وتنتقد وتقوّم؟! بل من حقها أن تفضح وتمزق ورقة التوت عن الفاسدين واللصوص وعديمي الضمائر والذمم؟'.

 

 

خنازير الفساد

 

وحول الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، قال الكاتب ابراهيم زيدان في مقال نشرته صحيفة 'الامة العراقية' (يومية تصدر عن حزب الامة العراقية الذي يتزعمه النائب مثال الالوسي) بعنوان 'متى تعدم خنازير الفساد'، 'في إحدى دوائر الدولة حدث أن صدر أمر بإعدام الكلاب السائبة التي كانت تتجول فيها براحتها خشية أن تصيب الموظفين بدائها'.

 

وبين أنه 'خلال دقائق تم كل شيء على يد العاملين في السلطات الصحية إذ جرت عملية إعدام جماعية لها وفي اليوم نفسه حدثت سرقة في احد مخازنها بعد أن تخلص السراق من نباح الكلاب الذي كان يحول دون ارتكاب هذه الجريمة وغيرها وتم كل شيء تحت ستار الظلام وبتخطيط ذكي من سراق المال العام'.

 

وأضاف الكاتب 'أذكر هذه الحادثة في وقت أصاب العالم الذعر من انتشار وباء انفلونزا الخنازير الذي جرى تغيير اسمه إلى انفلونزا وقد انطلق هذا الوباء في بادئ الأمر من المكسيك وسرعان ما دب كالنار في الهشيم ودخلت جميع البلدان الطوارئ بما فيها العراق الذي احتل المركز الثالث في الفساد حسب تقرير المنظمة الدولية المعروفة باسم (منظمة الشفافية)'.

 

وأضاف 'سارعت إدارة حديقة الحيوان في متنزه الزوراء إلى إعدام خنازيرها الثلاثة التي لم تصب بهذا الوباء وإنما تحسبا للكارثة قبل وقوعها، وهذه الخنازير المسكينة لم تصب بوباء الفساد المالي والإداري الذي ضرب مفاصل الدولة العراقية بعد التاسع من نيسان عام 2003 باعتراف جميع المسؤولين والسياسيين'.

 

وبين أن الحكومة لم تكتف 'بهذا القدر من الاستعداد للمواجهة فقد خصصت 50 مليون دينار لحملة صحية لمكافحة الوباء بينما تقليص النفقات اضطر الحكومة إلى إيقاف التعيينات لترتفع أعداد العاطلين عن العمل فيبقى بالتالي الأمن الاجتماعي والوطني مهددين فضلا عن الأمن الصحي'.

 

وختم الكاتب مقاله قائلا 'كنت أتمنى والتمني رأسمال المفلسين والمفلس في القافلة أمين لو أن الحكومة قد سارعت إلى إعدام خنازير الفساد المالي والإداري وقبله الفساد السياسي، فهم اخطر من وباء أنفلونزا الخنازير فوجودهم يدمر الدولة والمجتمع معا'.

 

حاشية المسؤول

 

إلى ذلك قال عبد الرحمن محمود رئيس تحرير صحيفة 'الصقر العربي' (يومية مستقلة) في مقال له بعنوان 'حاشية المسؤول'، 'غالبا مايختار السادة المسؤولون موظفيهم من الاقارب من المنتمين لأحزابهم وخصوصا في مكاتبهم بغض النظر عن شهاداتهم وثقافتهم وطرق تعاملهم مع الآخرين، وهؤلاء هم واجهة المسؤول ومرآته العاكسة وكل تصرف منقوص سيحسب على المسؤول قبل موظفيه'.

 

وأضاف أن 'المسؤول لايدري بما يدور في كواليس دائرته وخصوصا مكتبه وحتى يضمن ان واجهته بخير ينبغي ان ينتقيهم بعناية، فالمواطن يحكم على المسؤول من خلال حاشيته اولا ثم افعاله، فأغلب دوائرنا تفتقر الى الموظف الذي يعرف كيف يتصرف مع المواطن ويجهل (الاتيكيت) الاداري وهذا ما يعكس صورة تضع المسؤول في خانة لايحسد عليها في نظر المواطن خصوصا ونحن نعيش عصر (الديمقراطية)'. وختم الكاتب مقاله قائلا إن 'شتم الرئيس لم يعد جريمة ولكي ينجح المسؤول عليه أن يختار من حاشيته من هم اكثر لياقة وبشاشة وسيضمن له النجاح'.

 

وقال سلام الحيدري رئيس تحرير صحيفة 'المواطن' (يومية مستقلة) في مقال بعنوان 'لكي لانخدع مرتين'، 'كالطفل تنمو التجربة السياسية برعاية العقلاء والوطنيين، وكالنبتة تورق وتزدهر إن توفرت البيئة الملائمة وهذه البيئة الملائمة هي الكتل السياسية التي تتشارك في خوض التجربة'.

 

وبين الكاتب 'تحقق الكثير ولكن لم نبلغ النصاب في اي من متفرعات ومرافق النظام السياسي الجديد فكل شيء مازال يحبو ويتوكأ باحثا عن مقومات نهوضه.

 

وأوضح أن 'تجربة السنوات الست الاخيرة اثبتت اننا نعيش في اجواء مصابة بالكساح ولم يزل المواطنون يبثون همومهم ثم تأتي الانتخابات لتبعث شيئا من الامل المتاح والتفاؤل الحذر مما سيطلعه الغد'.

 

وأضاف أن 'الرأي العام يقول إن مجالس المحافظات المنتهية ولايتها لم ترتقِ الى (ادنى طماح) كما يقول الجواهري ثم تشكلت المجالس الجديدة وفقا للنتائج الانتخابية علما ان هناك مايحرض المجالس الجديدة على الاسراع في تنفيذ البرامج بغية تحقيق نصر انتخابي تشريعي'. ولفت إلى أن 'فضيلة الانتخابات انها تعطي زخما تنفيذيا كبيرا وهو ما يبحث عنه المجتمع وان كانت التجربة الفائتة اثبتت عكس ذلك حيث ان الفئوية غلبت المصالح العامة وعليه تم تعديل منسوب الاصوات وفق الاداء وتقديم الخدمات'.

 

واستدرك قائلا إن 'الناس لايهمها من سيتبوأ المناصب الرئاسية انما الذي يهمها ان تتوفر الخدمات العامة وفي ذلك فليتسابق المتسابقون، لذا نجد ان بعض القادة السياسيين وضعوا احزابهم وراء ظهورهم وتوجهوا الى عامة الناس لا تنصلا من تاريخهم الحزبي وانما مشاركة مع اكبر رقعة اجتماعية'.

 

 

* جريدة القدس العربي -  9/5/2009

 

 


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       السبت , 9 - 5 - 2009 الساعة : 6:59 مساءً
توقيت مكة المكرمة :  السبت , 9 - 5 - 2009 الساعة : 9:59 مساءً
 التعليقــات : 4 تعليق

 
مسلسل : 4   /   الراسل : مجهول   /   الدولة : - - - -
تاريخ التعليق : الخميس , 27 - 8 - 2009 الساعة : 9:31 صباحاً
خنازير الفساد
ما تدوم الكم .... ما تدوم .. بعون الله ...



مسلسل : 3   /   الراسل : رعد   /   الدولة : - - - -
تاريخ التعليق : الأربعاء , 26 - 8 - 2009 الساعة : 5:9 مساءً
حول استشراء الفساد والمحسوبيه في العراق
يس هناك شك ان ما حصل في العراق بعد الاحتلال هو اكثر من خراب الاقتتال الطائفي الديني خراب فكري وصولا الى مستوى التدهور في سلكوية الانسان العراقي وأنه اتى من كوكب اخر وفجأة
نحن بحاجه الى قراة جديده لشخصيتنا العراقيه وقرأة السنوات الاخيره من تأريخنا ومنقشتها بروح المسؤليه الانسانيه وليس بروح الطائفه او الحزبيه لان العراق فوق الجميع



مسلسل : 2   /   الراسل : خولة   /   الدولة : - - - -
تاريخ التعليق : الثلاثاء , 28 - 7 - 2009 الساعة : 8:21 مساءً
لسنا باميين او جهلة
اخي المصري العراقيين ليسو باميين فهم اصحاب الرسالة الانسانية للناس اجمع لكن عدنة مثل يقول الي ايدة بالماي مو مثل الايدة بالنار. وانت تتكلم مع احترامي لانك متحس بالواقع الاليم الي نعيشة المهم المقال يشير فقط لشيء بسيط والله يكون بعون العراقيين. سلامي لاهل مصر وللجميع



مسلسل : 1   /   الراسل : المصرى   /   الدولة : - - - -
تاريخ التعليق : الأربعاء , 15 - 7 - 2009 الساعة : 9:47 مساءً
اميين
ايه الحكاية المقال منشور من اكثر من شهريين و العراق الحبيب يغرق فى المشاكل و مفيش اى عراقى يعلق. يا ترى السبب هو السلبية او الجهل و الامية ام فقدان الامل. وان كنت مصرى الا انى اتمنى ان اكون حاكم العراق هذا البلد الرائع صاحب كل المقومات و اعدكم ايها العراقين ان احكم بالعدل من دون فساد او عنصرية لتمنى ان اكون حاكم بمرتب عادل لمدة عشر سنوات و جربوا و الله هذا احسن سبيل للقضاء على العنصرية و العصبية و القبلية. فى عشر سنين ساجعل من العراق و احة للحب و الروعة و الرخاء.



  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف محيط
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved