الصفحة الرئيسيةاقتصادالمحتوى

د. مجدي صبحي:
النفط العربي فقد عرشه والاستثمار فيه أصبح غير آمن

  


محيط ـ هبة عسكر

 
د مجدى صبحى

دقت الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط منذ منتصف العام الماضي ناقوس الخطر في العديد من الدول حيث أثارت تلك الارتفاعات  الكثير من المخاوف والتساؤلات حول تأثر تطورات السوق البترولي على الدول العربية والإسلامية المنتجة من جهة، والغرب والولايات المتحدة من جهة أخرى ذلك  سواء بالإيجاب أو السلب ..

 

وزاد من خطورة أزمة ارتفاع الأسعار أنه واكبها تحذيرات من جانب دول نفطية يعاديها الغرب، خصوصًا فنزويلا التي كانت قد هددت في وقت سابق بحرق حقولها  في حالة تعرضها لعدوان أمريكي، وتعتبر إيران  أن السعر الحالي للنفط لا يزال غير كاف وذلك وفي وقت اتفقت فيه قمة العشرين خلال اجتماعها الأخير علي أهمية التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة وتقليص الدعم تدريجيا علي الوقود الاحفوري .

 

حول هذه القضايا التي تتعلق بالسوق البترولي من حيث أسباب التذبذب التي شهدها العام الحالي وتأثير ذلك علي اقتصاديات الدول النفطية العربية ، إضافة إلي دور النفط السياسي وإمكانية استخدامه كسلاح لنصرة قضايا العالم العربي والإسلامي ، كان لشبكة الأعلام العربية "محيط" هذا الحوار مع الدكتور مجدي صبحي الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمتخصص في شئون النفط ..

 

محيط : البعض يري أن أهم أسباب ارتفاع أسعار النفط هو نتيجة للانخفاض التي شهدته كأحد تداعيات الأزمة المالية العالمية.. فمن وجهة نظرك ما هي الأسباب الرئيسية وراء هذا الارتفاع في الفترة الأخيرة؟

بداية فان جزء من الأسباب يرجع إلي ما قبل الانخفاض الأخير حيث ارتفعت الأسعار بشكل غير مبرر تجاوزت فيه قوانين العرض والطلب منذ أواخر 2007 وبداية 2008 إلي أن وصل إلي أقصي ارتفاع في 11 يونيو وهو 147 دولار و20 سنت للبرميل ، وقد بدأت بعد ذلك اتجاه  السوق  نحو الهبوط نظرا لأن عمليات المضاربة قد وصلت  بالأسعار الى اعلى المستويات ومن هنا  تبدأ حركة السوق تتجه للبيع من قبل المضاربين وقد ظهر ذلك في النصف الثاني من شهر يونيو حيث اتجهت الاسعار نحو الانخفاض التدريجي .


واضاف الخبير الاقتصادي ان تأثيرات الأزمة العالمية وانكماش السوق الائتماني في الدول الصناعية قد صاحبها تراجع في مستويات الطلب العالمي على النفط ، غير انه كان من الطبيعي بعد الانخفاضات الحادة التي تعرضت لها أسعار النفط في أواخر العام الماضي أن يكون هناك انتعاش في الأسعار  ، وهو ما تحقق حيث عادت إلي الارتفاع لتتراوح بين 65 و 75 دولارا للبرميل في الشهر الماضي .

 

 وقال انه ومن أسباب هذا الارتفاع أيضا ما أعلنته قمة العشرين حول إلغاء الدعم تدريجيا علي الوقود الاحفوري ، وهو ما انعكس أيضا علي أسعاره ، إضافة إلي  إعلان وكالة الطاقة الدولية رفع توقعاتها للطلب العالمي لهذا العام بمقدار 200 ألف برميل يومياً .

 

وأضاف انه علي الصعيد السياسي ترجع ارتفاعات أسعار النفط   إلي تهديد فنزويلا في وقت سابق بحرق نفطه في حلة تعرضها لعدوان أمريكي، وإيران التي هددت باستخدام سلاح النفط في مواجهة الغرب بعد دخولها نادي تخصيب اليورانيوم ، ناهيك عن قرب فصل الشتاء الذي يزيد الطلب علي الطاقة .

 

محيط : من الطرف الرابح من هذا الارتفاع .. وما فوائده ؟

أكثر المستفيدين من ارتفاع الأسعار الدول المنتجة له ، ولكنه قد يعتبر أيضا مكسب مؤقتا للدول الخليجية يترتب عليه خسائر أخري منها عدم البحث عن بدائل للنفط تمهيدا ليوم نضوبه حيث تعتمد عليه موازنات هذه الدول بشكل أساسي ، ولكنه بشكل عام يعمل علي تعظيم عوائدها النفطية ، واستغلال جزء منها في جهود الإصلاح الاقتصادي.

 

محيط : باعتبار أن الدول العربية النفطية هي الأكثر تأثرا بأي ارتفاع أو انخفاض .. هل فعلا يمكن أن نقول أي حركة في أسعاره تكون وفق نظرية "المؤامرة" ؟

يرى الدكتور مجدي صبحي ان تطبيق نظرية المؤامرة من وجهة نظري مستبعدة علي النفط العربي لان المضارب المؤثر في تحديد أسعار النفط يبحث في البداية والنهاية علي مصلحته دون انتظار الأوامر من الدول التي تقود المؤامرة وان تقول له بيع أو اشتري خاصة مع المؤسسات الكبيرة  الهادفة الربح الكبير ، إضافة إلي انه لا احد يستطيع أن يخاطر بصناديق المعاشات وصناديق التحوط ، فعندما كان النفط مربحا قامت بعض الجامعات التعليمية بإنشاء صناديق خاصة بها مثل جامعة هارفارد لها صندوق به أكثر من 20 مليون دولار ، كما انه طالما هناك ربح تتجه الاستثمارات للسوق وفي حالة الخسارة  يتم الخروج من السوق مثل أسواق الأسهم فعند الانخفاض ننصح المستثمر الصغير بالثبات ولكن ما يحدث انه يخرج من السوق  ، فحركة الإدخال أو الإدبار ترجع إلي الربح أو الخسارة.

 

 ويشير إلى ان المؤامرة بمعناها المعروف غير واضحة ، يوجد أخطاء في السياسة نعم ، ولكن كان لابد من حدوث الأزمة وآلا فلا وجود للدورات التجارية اوالدورات الاقتصادية وبالتالي توجد فترات هبوط  وفترات ارتفاع كبير.

 

 محيط :  ظهرت في الفترة الأخيرة، العديد من الأصوات سواء عبر الفضائيات العربية أو الصحافة ، مطالبة بقطع إمدادات النفط عن الغرب كسلاح للضغط عليه للاستجابة للمطالب العربية المشروعة.. فما جدوى استخدام هذا السلاح ؟

نعم سمعنا هذه الدعوات وردود الفعل الرسمية عليها خاصة من قبل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي أكد عدم استخدام النفط  كسلاح سياسي ، ولكن لابد من الإشارة أولا إلي أن قطع إمدادات النفط العربي سيضر بدخل الدول العربية النفطية كما ان تلك الخطوة سيكون لها تأثير سلبي على الأنشطة في الدول المنتجة حيث ان النفط هو صاحب الدخل الأكبر والرئيسي وعلي أساسه تحدد الموازنة الخاصة بالدولة ولذا فمن الضروري  البحث عن طرق للحفاظ على مستويات جيدة لأسعار النفط لأن ذلك سيؤدي إلى خلق نمو اقتصادي سيكون له أثر إيجابي على جميع الدول العربية وليس فقط الدول النفطية العربية مما يعزز دورها السياسي نظرا لأن تأثير فعلك السياسي رهن بقدرتك الاقتصادية ، ومنه فاستخدام النفط الآن كسلاح سياسي ليس له جدوى بل ضرر .

 

محيط : ولكن هذا السلاح اثبت جدواه في حرب أكتوبر 1973 ونجح بالفعل ..  فما المفرق ؟

ما حدث في السبعينات عندما استخدم النفط كسلاح كانت الظروف مختلفة تماما بل وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يقارب 40 دولارا مما خلق طفرة نفطية جعلت الأموال تتدفق على الدول النفطية العربية لتساهم في إقامة العديد من المشاريع التي أدت إلي ارتفاع مستوي المعيشة ووصول هذه الدول إلي المكانة الحالية وظهور الدول النفطية كقوة أساسية في المشروعات التنموية في دول أخري عربية أو صديقة ، وهجرة الكثير من العمالة العربية للعمل في مجال البترول وغيره .


أما الوضع الحالي كما سبق الإشارة مضر جدا بالدول العربية وخاصة الخليجية أكثر من الدول الغربية التي يستخدم ضدها السلاح حيث سينهار الاقتصاد العربي وتشرد الأيدي العاملة وتتوقف خطط التنمية والإصلاح التي تقوم به الدول العربية الآن.

 

ولابد من الإشارة إلي نقطة هامة وهي أن الدول الغربية بعد 1973 وإدراكها قيمة النفط وقوته اتخذت ثلاث وسائل لعدم تكرار ما حدث وهي أولا : إنشاء منظمة الطاقة العالمية بدعوة من وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر والتي تتولى متابعة السوق النفطية بهدف الحد من ارتفاع أسعاره عن طريق ضخ كمية من النفط تصل في بعض الأحيان إلى مليوني برميل، ثانيا  وجود ما يسمي بـ " المخزونات النفطية" في الدول الغربية وعلي رأسها  المخزون الاستراتيجي الأمريكي الذي تشير البيانات إلي وصوله لأكثر من 700 مليون ، ثالثا ما قامت وتقوم به هذه الدول من البحث عن مصادر بديلة للطاقة غير النفط والبحث مناطق جغرافية نفطية خارج المنطقة العربية.

 

محيط :  ولكن استخدامه بشكل جماعي لا فردي إلا يمكنه أن يثبت فاعلية حتى وان كان الهدف منها اقتصادي بحت وهو إعادة رفع أسعاره؟

نعم ولكن الدول المستهلكة كما أشرت تستطيع أن تستغني عن أي مصدر له وان كان بشكل جماعي لمدة تقرب من الثلاث شهور المتمثل في المخزون الاستراتيجي ولكن السؤال هو هل تستطيع الدول العربية الاستغناء عن هذا الدخل لنفس المدة فان كان نعم فيمكن استخدامه .


ولكن الأجدي الآن استخدام العوائد النفطية في الاستثمار بشكل جيد لتحقيق طفرة في القوة الاقتصادية ومن ثم  السياسية.

 

 

محيط : ذكرت الكثير من التقارير أي تهاوي أسعار النفط يهدد موازنات الدول العربية المنتجة له  في ظل اعتمادها عليه كمصدر أساسي للدخل ..  فكيف يكون ذلك ؟

عندما ارتفعت أسعار النفط بعد حرب 73 كانت بعض الدول لديها عجز في الميزانية الا انه تم تعويض أجزاء كبيرة من الدين العام  مما احدث نوع من الانتعاش في ميزانيتها حيث ان  جزء كبير من إيراد الموازنة العامة  يتأتى من البترول في دول الخليج وتتحدد الإيرادات المتوقعة في الميزانية  علي أساس سعر النفط فعند القيام ولذا  ومع ارتفاع الأسعار عن مستوى الـ 100  دولار للبرميل بدأت الدول المنتجة رفع سعره تبعا في الموازنة فمثلا حسب مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني فإن سعر النفط اللازم لإحداث توازن في الميزانية في السعودية هو خمسون دولاراً للبرميل, وفي الكويت 42 دولاراً, وفي الإمارات 31 دولاراً, وفي البحرين 74 دولاراً.

 

وفي حالة الانخفاض المستمر سيكون له عواقب وخيمة علي الدول العربية خاصة الخليجية منها حيث سيتم  صرف النظر عن بعض المشروعات أو إرجاء بعضها الآخر أو إطالة أمد تنفيذ جزء منها على الأقل بما يتماشى مع أوضاع الموازنات العامة الجديدة والتي يحددها سعر النفط

 

محيط : إلا يدفع التذبذب في أسعاره – النفط -  الدول العربية إلي البحث عن بديل أخر لها .. يمثل دخل جديد لها بدلا من الاعتماد علي مصدر واحد خاصة في ظل الدراسات التي تقول أن عمر النفط الافتراضي الآن 50 عاما ثم تعود الدول الخليجية أي التقشف ؟

نعم هذا جيد جدا وهو المفروض القيام به ولكن القضية في التنفيذ ، فهذه الفكرة مطروحة منذ 34 سنة أي منذ ارتفاع أسعار النفط والأصوات تنادي بضرورة تنويع مصادر الدخل وليس الاعتماد علي النفط والغاز فقط ، واقامت بعض الدول العربية النفطية  صناعات مثل الحديد والصلب والبتروكيماويات وصناعة الأثاث والاسمنت والبنية الأساسية من كباري وطرق وحدثت قفزة كبيرة في المشروعات غير انه مازال النفط والغاز  يمثل الدعامة الأساسية في الموازنات الخليجية وللدول المنتجة للنفط .

 

محيط : أين المواطن العربي في بورصة "البترول" فالحديث لا ينقطع في الغرب عن تأثير تطوُّر الأسعار النفطية على الإنسان الغربي، من حيث رفاهيته ونمط معيشته وأوضاعه الاجتماعية والسلوكية فأين المواطن العربي من ارتفاع وتراجع أسعار النفط؟

أولا :  ظهور النفط ظهر انعكس ايجابا علي قطاعات كبيرة من سكان الدول الخليجية ، غير ان الانخفاضات التي تشهدها الاسعار يؤثر على مستويات الدخل  وبالتالي تقل الميزانية ومنها تكثر نسبة البطالة ، لذا فنحن نحتاج التركيز علي بعض المشروعات المدروسة بدقة والتي توفر فرص العمل .

 

محيط : النفط الخام أعطى البلدان العربية المنتجة خلال القرن العشرين مكانة خاصة على خريطة العالم الاقتصادية، وإن لم تصل تلك البلدان نفسها مع انقضاء ذلك القرن إلى المكانة السياسية المناسبة للطاقة الاقتصادية التي تملكها ، كذلك لم تصل بمكانتها الاقتصادية إلى ما يتجاوز حدود مصدر للطاقة دون المشاركة في صناعة القرار الاقتصادي والقرار المالي على المستوى العالمي.. لماذا عجز النفط عن إعطائها مكانة سياسية؟

لا يمكن إنكار تأثير البترول على الصعيد السياسي  لكن المشكلة في استخدام سلاح النفط فعند استخدام سلاح معين لابد أن يكون بعد دراسة فالسلاح المحدد يستخدم في وقت وزمان ومكان محدد ولتحقيق نتائج محددة فمثلا لا يمكن استخدام سلاح البوارج الحربية علي دول لا تطل علي البحر، وبالتالي فالمناداة باستخدام البترول كسلاح سياسي أصبح غير ذي جدوى لان المتضرر الأساسي الدول المنتجة له إضافة إلي الكثير من الدول الاخري فمصر والأردن وسوريا ولبنان لها عمالة كبيرة في دول الخليج وفي حالة إيقاف المشروعات تعود هذه العمالة مما يرفع نسبة البطالة .


والآن يجب علي الدول العربية المنتجة للنفط إقامة المشروعات للحصول علي عائدات اعلي واقتصاد اكبر مما هو موجود الآن وبالتالي التأثير ، بالإضافة إلي أهمية التكامل العربي في مجالات أخري غير البترول مثل الاستثمار في المشروعات الزراعية في السودان فالخبرات والأيدي العاملة موجودة في مصر مثلا فيمكن استخدامه في تحقيق الاكتفاء الذاتي وبالتالي يمكن استخدامه مثلا في حالة لو منعت عنا أمريكا القمح ، وهو يساوي مناعة سياسية اكبر دون عمل عملية انتقام منا ، فالآن ممكن استخدام سلاح القمح والمعونات إذا استخدمنا سلاح البترول  .

 

 

محيط : شهدت أسعار النفط هبوط حاد ووصل إلي مادون الأربعين دولارا للبرميل قبيل حرب غزة الأخيرة ولكن عاد للارتفاع مرة أخري أثناء الحرب .. فبما تفسر هذا ؟

هذا يعتبر أمر طبيعي في سوق النفط ، لأنه أثناء الحروب ينشط المضاربون لأنهم يعلمون أن الطلب يزيد وقت الحروب ولكنه ما يلبث أن يعود للانخفاض مرة أخري ، بالإضافة إلي خوف الدول المستهلكة من طول فترة الحرب وتأثيرها خاصة إذا كانت الحرب في الدول المنتجة له أو الدول التي يمر منها .

 

محيط : نسمع الكثير عن الاحتياطي البترولي الأمريكي وتأثيره .. فما أهميته لأمريكا؟ وهل له تأثير عالمي على سعر النفط؟

ينقسم الاحتياطي البترولي إلي الاحتياطي التجاري والاحتياطي الاستراتيجي .. الاحتياطي التجاري هو ما يكون عند الشركات بمعني أنها لا تعمل يوم بيوم ويستخدم علي مدي عدد من الأيام وقامت الشركات بزيادته في الفترة الأخيرة ، أما المخزون الاستراتيجي والذي يزيد عن 700 مليون برميل والذي يصرف عليه من الموازنة الخاصة بالإدارة الأمريكية ، حيث دعا وزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر بعد حرب 1973 بإقامة وكالة الطاقة الأمريكية والتي تقوم علي بناء احتياطيات بترولية  وهذا المخزون مرتبط استخدامه في حال عدم انتظام الإمدادات ، ولكن  الإدارة الأمريكية قامت باستخدامه خلال فترات معينة  ، حيث استعان بوش الأب بالاحتياطيات البترولية قبل حرب العراق في 17 يناير 1991 لتخفيض الأسعار إلي أن وصلت إلي 17 دولار للبرميل فتراجعت الأسعار تبعا لذلك علي العكس من الذي كان متوقع ، كذلك استخدمه الرئيس كلينتون مرتين لتخفيض الأسعار أيضا .

 

محيط : إن كان هذا نفطنا فلماذا نترك غيرنا يحدد سعره؟ ومن الذي يتحكم فعلا في سعر النفط .. وهل فعلا توجد بعض الدول المنتجة للبترول تحتفظ بهم أمريكا خارج أوبك ؟

هو ليس تحكم في الأسعار ولكن يؤثر فيها فعندما يرتفع السعر يمكن أن تستخدم أمريكا مخزونها لخفض الأسعار ولكن لفترات صغيرة فقط ، ولكن المتحكم الأساسي في تحديد أسعار النفط الدول المنتجة له ومنظمة الأوبك والعوامل الاخري التي تحيط به من الظروف التي يشهدها العالم ودور المضاربين في أسواقه.

 

محيط : قدرة دول الخليج على جذب الاستثمارات الأجنبية في بقية القطاعات غير النفطية يعد أمرا صعبا في ظل التنافس العالمي على هذه الاستثمارات .. فلماذا هذا؟

في الفترة الأخيرة ومع الأزمة المالية العالمية أدت إلي تقلب في حركة الاستثمارات الخارجية لوجود نقص في السيولة ودول الخليج كانت جاذبة للاستثمارات الأجنبية في مجال التنقيب عن النفط للبحث عن الإرباح  ، ومع هذا التقلص قلت الاستثمارات الموجهة لمشاريع التنقيب بالدول المنتجة ، أما بخصوص الاستثمارات غير النفطية فدائما ما يبحث المستثمر عن المنطقة التي تحقق له ربح أكثر والربح الأكثر بدول الخليج مرتبط بالنفط ، ولا يعقل مثلا أن يتم الاستثمار  في قطاع  الأثاث مثلا لأنه غير مجدي عي العكس من الاستثمار في الصين في نفس المجال  .

وفي ضؤ انكماش مستويات السيولة قد تلجا الحكومات الخليجية إما إلى صرف النظر عن بعض المشروعات أو إرجاء بعضها الآخر أو إطالة أمد تنفيذ جزء منها على الأقل بما يتماشى مع أوضاع الموازنات العامة في هذه البلدان.

 

محيط : البعض يري أن الأزمة العالمية تعد فرصة مناسبة للمضي قدما في عملية تنويع الاقتصاد الوطني في الدول النفطية ..فكيف تري هذا؟

لابد من إدراك ان  العامل الرئيسي في تأثر الدول العربية بالأزمة يرجع إلي وجود جزء كبير من الاستثمارات العربية في الدول الغربية ،فخسائر العرب إلي الآن من الأزمة  وصل الى 2.5 تريتلون دولار حسب تصريح وزير المالية الكويتي ، نتيجة هبوط أسعار الأسهم وخسائر البنوك وانخفاض أسعار البترول وبالتالي فالاستثمار في البترول أصبح غير أمن والأزمة  تعد فرصة مناسبة للمضي قدما في عملية تنويع الاقتصاد الوطني والعربي من خلال التكامل مثل الاستثمار الزراعي وإقامة صناعات جديدة تتيح توظيف الأيدي العاملة .

 

محيط : سمعنا الكثير من التحليلات عن أن حرب أمريكا علي العراق والحرب المحتملة علي إيران يرجع أي محاولتها السيطرة علي الشرق الأوسط بهدف الوصول إلي البترول كأهم مصدر للطاقة .. فما مدي صحة هذا القول عمليا؟

منذ صعود بوش الأب إلي الحكم  ولهم خطة كبيرة فيما يسمي "امن الطاقة" والحفاظ عليها بأي شكل والمنافسة مع الآخرين حيث يوجد بلدان تنمو بشدة مثل الصين وتسارع بقوة للسيطرة علي أماكن البترول لتوفير هذا الأمن وبالتالي منع المستثمرين من السيطرة عليها وفي نفس الوقت تمنع الدول الاخري منها ، فحربها علي العراق ومحاولتها السيطرة علي الشرق الأوسط يكون أولا بدافع السيطرة علي مصادر الطاقة ومنع حالة التأزم التي يمكن أن تحدث في حالة غيابه .


محيط :
لماذا تقوم الدول المنتجة للنفط بتصدير النفط الخام علي الرغم من ان عوائد المشتقات اكبر بكثير؟

المشكلة في المنافسة للدول التي تقوم بالتكرير ، ولكن بعد قفزة أسعار 2004 قام عدد كبير من الدول العربية النفطية  بالاستثمار في مصفات البترول والتكرير مثل  قطر والأمارات .

 

محـيط: أخيرا .. ماذا عن صناديق الثروة السيادية للأموال العربية في الخارج المتوفرة من عوائد النفط  .. وما فائدتها ؟

 صناديق الثروة السيادية أصبحت مشروع فاشل وبه الكثير من المخاطرة ، حيث أن اكبر الأسهم  خسرت في الأسواق العالمية هي "بلاك ستون" و"يو بى إس" و"ميريل لينش و"مورجان ستانلى" و"سيتى بنك" التي يضع فيها العرب أموالهم ، كما أن الدول الكبرى مثل أمريكا وألمانيا ضد الاستثمار في صناديق الثروة  لمنع سيطرت دولة مثل الصين علي نسب كبيرة من أسهمها .

 

وهذه الصناديق الخليجية تتحرك بمنطق اقتصادي دون أي توجيه سياسي ، فهي تتدخل مثلا لإنقاذ بنوك وشركات عالمية من الإفلاس ، مثلما حدث خلال أزمة الائتمان في العام الماضي وكذلك خلال الأزمة الأخيرة ، ساعدت عدة صناديق خليجية في زيادة رأسمال بنوك غربية بدون هدف محدد، رغم أن صناديق الثروة السيادية العربية "1.5 تريليون دولار حاليا" .


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الأحد , 18 - 10 - 2009 الساعة : 10:16 صباحاً
توقيت مكة المكرمة :  الأحد , 18 - 10 - 2009 الساعة : 1:16 مساءً
 التعليقــات : 0 تعليق

 
  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف محيط
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved