ومن جانبه اشار الدكتور محمد سلمان عضو المجلس المصري للشئون
الخارجية والمدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة إلي أن تطور
الصراع علي المياه بين دول حوض نهر
النيل الذي يضم عشرة دول منها مصر والسودان قد يتطور إلى حروب حقيقية خاصة وان
الصراع علي مياه نهر النيل ممتد منذ ما يزيد علي ثلاثة عقود لافتا إلى أن عدم وجود اتفاقية لتوزيع مياه
النهر مجمع عليها من الدول المطلة عليه
اوجد حالة من الصراع علي تفسير بنود تلك الاتفاقيات ومدي صلاحيتها ودفع البعض للمطالبة بالغاءها تحت تأثير التدخل
الإسرائيلي .
ولفت سلمان إلى أن عددا من دول المنبع بدأت منذ عام 2003 تطالب
بأن باعتبار المياه سلعة وضرورة أن تدفع مصر ثمن حصتها من المياه بالدولار مشيرا
إلي انه
حين توصلت مصر مع باقي دول النهر لاتفاقية إطارية جديدة لتوزيع المياه لوضح حد
للصراع تعثرت تلك الاتفاقية بسبب التدخل الإسرائيلي وضغطها علي تلك الدول مستغلة
فقرها وما تعانيه من جفاف وعد استقرار سياسي حيث أن تسع دول من الدول المطلة علي
النيل تعد من اشد الدول فقرا في العالم وهذا ما يوفر للدور الإسرائيلي عوامل النجاح
في اختراق تلك الدول .
وشدد سلمان علي أن المشكلة فيما بين دول حوض النيل سياسية وليست
مائية لان النيل غني بالمياه التي تقدر بـ 1660 مليار متر مكعب سنويا وهو ما يكفي
دول الحوض ولكن التدخل الإسرائيلي هو الذي يشعل فتيل الصدام ويؤجج الصراعات خاصة ضد
دول المصب السودان ومصر .
|
|  |
| نتنياهو وليبرمان يعلنان حرب المياه علي مصر | | |
ومن جانبه فند الدكتور محمد عبد الغني سعودي العميد السابق
لمعهد البحوث والدراسات الإفريقية مطالب بعض دول المنبع ببيع المياه إلي مصر
قائلا إن المياه تنزل مطرا بدون جهد من احد وهي ليست كالبترول الذي يبذل فيه جهدا
ومالا لاستخراجه .
ولفت
الدكتور سعودي إلي أن تلويح بعض المسئولين
المصريين بنيتهم في
بيع المياه للفلاحين يعطي الذريعة والحجة لدول المنبع للإصرار علي مطالبهم ببيع
المياه إلي مصر وهو ما سيكلف مصر ما يقرب من 28 مليار دولار سنويا ويكلف السودان
17 مليار .
غياب التنسيق
والقي الدكتور مغاوري دياب أستاذ المياه ورئيس جامعة المنوفية
والجمعية العربية لصحة المياه باللوم علي بعض المسئولين المصريين الذي يبررون ضياع
حقنا التاريخي في حصتنا في مياه النيل وفق الاتفاقية الحالية المعمول بها وان أداء
هؤلاء المسئولين سيؤدي إلي ضياع حقوقنا في مياه النيل .
واشار إلي أنه مما يسهم في الوصول إلي تلك النتيجة المؤسفة غياب
التنسيق بين وزارات الدولة فيما يتعلق بقضية المياه فوزارة الخارجية لاتعلم شيئا
عما تقوم به وزارة الزراعة كما ان وزارة الري والموارد المائية ليس لها تنسيق مع
الخارجية والزراعة وهذا وضع مؤسف للغاية .
وكشف النقاب عن ان الدولة تفتخر بانها أنفقت 92 مليار جنيه علي
شبكات المياه ورغم ذك نجد تلك الشبكات فارغة ومحطات المياه قدرتها علي ضخ المياه
ضعيفة والكثير من المناطق لاتصلها المياه مؤكدا عدم صحة تصريحات المسئولين بأن
المياه تصل لـ 95% من القري والمدن في حين ان الواقع يقول أن ما يقرب من 75% من تلك
القري والمدن لاتصلها المياه بشكل منتظم إلي جانب رداءة نوعية المياه وعدم صلاحيتها
للاستخدام الآدمي .
وأكد أن انفصال جنوب السودان عن الشمال يشكل خطرا داهما علي حصة
مصر من المياه لأنه سيعطي إسرائيل الفرصة للتحكم في المياه الذاهبة إلي مصر لنفوذها
الكبير علي القوي السياسية في جنوب السودان .
عدم صلاحية مياه الشرب
ومن
جانبه نفي الدكتور إبراهيم نصر الدين أستاذ العلوم
السياسية بجامعة القاهرة قدرة جنوب السودان علي الانفصال وتكوين دولة وارجع ذلك لعدة أسباب منها
وجود أكثر من مليون جنوبي في شمال السودان من الصعب توفير عمل وسكن لهم اذا
عادوا للجنوب وجود عداوات وصلت لحد الاقتتال بين قبائل الجنوب كما ان النسبة
الغالبة من جنود جيش تحرير السودان الجنوبي هم من ابناء الشمال
.
واوضح أن أهم الأسباب
التي ترجح عدم انفصال الجنوب هو أن الدول المجاورة لن تسمح بذلك لأنها ستكون سابقة
تفتح الباب لتفتيتها وانفصال أجزاء منها والدليل ان الدول الإفريقية لم تعترف حتي
الآن بجمهورية ارض الصومال التي انفصلت عن الصومال منذ 16 عاما
.
وقال ربيع وهبه مسئول برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
بالتحالف الدولي (الموئل ) إننا نمثل شبكة دولية غير حكومية نعمل من اجل التأكيد
علي حق المواطنين في الحصول علي المياه النظيفة والسكن ونقدم
تقارير دورية للأمم المتحدة موازية لتقارير الحكومات لتفعيل الاتفاقيات الدولية في هذا
المجال لافتا إلي أنه قريبا سيتم تعيين مقرر خاص بالأمم المتحدة للمياه لمتابعة مدي
التزام الدول بتوفير المياه النظيفة وبالقدر الكافي لمواطنيها
.
واشار إلي أنه قام مع ممثل للأمم المتحدة بزيارة بعض المناطق في
القاهرة مثل عزبة الهجانه وتبين عدم
كفاية المياه التي يحصل عليها الناس في تلك المناطق إلي جانب سوء حالة المياه وعدم
مطابقتها للمواصفات الصحية بل وتلوثها وغير صالحة للاستخدام الآدمي مشيرا
إلي حدوث
عدد من الوقفات الاحتجاجية في عدد من المحافظات قام بها المواطنون لعدم نظافة مياه
الشرب .
ونبه إلي وجود أسباب عديدة لعدم
صلاحية مياه الشرب منها عدم وجود مخطط عمراني للمدن والقرى وانتشار العشوائيات وغياب معاييرالكفاءة عند اختيار
القيادات الفنية للشركة القابضة لمياه الشرب إضافة إلي خصخصة مرفق المياه
الذي أدي إلي تردي نوعية المياه وإلقاء أعباء إضافية علي كاهل المواطن الذي
يعاني أصلا من قلة الدخل وارتفاع الأسعار مؤكدا أن خصخصة مرفق المياه يتعارض تماما مع
المبدأ الحقوقي الذي يقوم علي أن الماء حق للمواطن وليس سلعة قابلة للبيع .
ومن جانبها شككت
الدكتورة هويدا عدلي رومان الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في
صحة تصريحات المسئولين التي تقول بان 95% من القري والمدن وصلتها مياه الشرب مؤكدة
ان هناك الكثير من القري والمدن في المنيا وغيرها لاتصل اليها مياه الشرب النقية
إلي جانب ان نوعية المياه رديئة مما ادي لانتشار امراض الفشل الكلوي التي تتطلب
اموالا وميزانيات لعلاج اصحابها .
وكشفت النقاب عن مشكلة
اخري وهي عدم وصول المياه إلي نهايات الترع في الكثير من القري مما سيوجد اسباب
جديدة للتوترات الاجتماعية والصراع بين الفلاحين علي اولوية الري داعية الجمعيات
الاهلية العاملة في مجال توفير حق المواطنيين في المياه النظيفة تكثيف جهودها
والتلاحم مع الطبقات الشعبية للضغط من اجل اصلاح شبكات المياه وتحسين جودة تلك
المياه والحصول علي حقوق مصر من المياه من دول المنبع .