|
«هند
صبري» والتكييف!
بقلم : طارق
الشناوي
|
|  | | طارق الشناوي | | | عدد كبير
من الفنانين يتلقون دعوات بعضها للغناء في «رام الله» وبعضها لمهرجانات سينمائية
وكانت الإجابة غالباً هي الرفض.. «هند صبري» حضرت لمهرجان «القصبة» مع فيلمها «صمت
القصور» للمخرجة التونسية «مفيدة التلاتلي» الذي لعبت بطولته قبل 15 عاماً وهي دون
الخامسة عشرة.
هناك اتفاق لدي أغلب الفنانين العرب علي إيقاف أي
نشاط فني أو ثقافي مع إسرائيل وأيضاً عدم الدخول إلي الأراضي الفلسطينية عبر تأشيرة
إسرائيلية «هند» قالت إنها لم تحصل علي تأشيرة إسرائيلية، وأنها صلت «رام الله» عن
طريق الأردن، وعلينا أن نصدقها، ومن حقها أن تطالب الصحافة أن تحترم قناعتها،
وعليها أيضاً أن تحترم الآراء المخالفة لها ولا تتهمهم بأنهم يجلسون في التكييف..
فهل كانت «هند صبري» تجلس في العراء عندما التقت «أبو مازن»؟.. هل هي مثلاً اشتركت
في عملية فدائية ضد الجنود الإسرائيليين؟!..
المشكلة ليست في التكييف، ولكن المطلوب أن نعيد
وضع القواعد والتعريف لمفهوم التطبيع، ولا يمكن أن يخضع التفسير لاجتهاد شخصي وإلا
نفذت ببساطة إسرائيل إلينا.. قبل أسبوعين مثلاً نقرأ علي لسان «أشرف زكي» تهديدًا
ووعيدًا لمهرجان «أبو ظبي» لأن هناك من وشي للنقيب متهماً المهرجان بالتطبيع، ولم
يتحقق النقيب من هذه الاتهامات التي ثبت عدم صحتها تماماً، بينما سارع هذه المرة
بالهجوم العكسي ضد من كان له تحفظات علي زيارة «هند صبري» مثلما قال إن زيارة «هند
صبري» تشريف لكل الفنانين العرب!..
التعبير لا يليق بنقيب الممثلين فهو يعلم
أن كثيرًا من الفنانين رفضوا من قبل هذا التشريف.. لا أوجه الإدانة لها كما لا أري
بطولة فيما فعلته، فإذا كان الذهاب لرام الله بطولة فإن «علي سالم» هو بطل الأبطال
لأنه ذهب إلي «تل أبيب» وتم فصله بقرار جماعي من نقابة الممثلين عندما كان «أشرف
زكي» سكرتيرها الخاص، ولا يجوز مثلاً أن تقول «هند» إن البعض يهاجمها بضراوة بينما
كانوا رفقاء مع من سبقوها.. من قال ذلك..
أتذكر مثلاً كيف لاقي «مدحت صالح» هجومًا
ضاريًا عندما غني في حفل أقيم في «رام الله» قبل بضع سنوات، ولايزال في كل حوار
يؤكد أنه لم يحصل علي ختم علي جواز السفر من إسرائيل رغم أن إسرائيل كما هو معروف
لا تضع أختاماً علي جواز السفر وتكتفي بورقة منفصلة عن
الجواز..
إن
أسوأ ما نراه الآن علي الساحة هو هذا الانقسام الحاد بين الفنانين المطلوب أن نجتمع
مرة أخري لنقرر مع من نقف وما الحدود، وهل لا تزال قرارات الجمعيات العمومية
للنقابات الثلاث قائمة، وهل النقابة تعبر عن الرأي الرسمي لمصر أم أنها تعبر عن
الرأي الشعبي الرافض حتي لتواجد السفارة الإسرائيلية؟.. ثم إن «أشرف زكي» ليس فقط
نقيباً للممثلين المصريين، إنه رئيس اتحاد الفنانين العرب فهل هذا هو أيضاً رأي
الفنانين العرب؟!
جريدة
الدستور
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الخميس , 29 - 10 - 2009 الساعة : 1:45 مساءً توقيت مكة المكرمة : الخميس , 29 - 10 - 2009 الساعة : 4:45 مساءً |