|
ورحل أمين هويدي.. أبرز رجال العهد الناصري
محيط - جهان
مصطفى
|
|  | | وداعا .. أمين هويدي | | | ودعت مصر
في 31 أكتوبر / تشرين الأول واحدا من أبرز أبنائها ألا وهو أمين هويدي وزير الحربية
الأسبق والذي كان له دور هام في حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
.
وكان أمين هويدي توفي يوم السبت
الموافق 31 أكتوبر عن عمر ناهز 88 عاما وبعد معاناة طويلة مع المرض حيث كان يتلقى
العلاج بمستشفى وادى النيل بحدائق القبة وشيع في جنازة عسكرية بحضور كبار قادة
القوات المسلحة ورجال الدولة.
ورغم وفاته ، إلا أن أمين هويدي
وهو كاتب ومفكر أيضا يظل الشخص الوحيد الذي تولى رئاسة المخابرات العامة المصرية
ووزارة الحربية في آن واحد في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
أيضا فإن هويدي
عايش فترة حرجة جدا في تاريخ مصر ألا وهى نكسة 1967 ، فقبل النكسة كان
نائبا لرئيس جهاز المخابرات العامة وبعد الهزيمة تولى رئاسة جهاز المخابرات ، كما
أنه كان مستشارا للرئيس عبد الناصر للشئون السياسية ثم سفيرا في المغرب وبغداد ،
وتولى أيضا منصب وزير الإرشاد القومي ثم وزيرا للدولة لشئون مجلس الوزراء ثم
وزيرا للحربية ورئيسا للمخابرات العامة في نفس الوقت ، وهو ما اعتبر سابقة في تاريخ مصر الحديث
، كما أنه يؤكد مدى الثقة التي كان يحظى بها أمين هويدي لدى الرئيس الراحل جمال عبد
الناصر.
إلا أنه في عهد الرئيس الراحل
أنور السادات ، انقلب الحال تماما ، وتم اعتقال أمين هويدي في أحداث 15 مايو 1971
بتهمة الخيانة العظمى وحوكم ثم وضع تحت الحراسة ليعمل فيما بعد في مجال البحث
والتأليف والكتابة .
وكانت أحداث 15 مايو اعتبرت من
وجهة نظر البعض بمثابة انقلاب على المشروع الناصري ، حيث تم خلالها اعتقال بعض
القيادات الناصرية ، هذا فيما أطلق عليها الرئيس السادات حينئذ ثورة التصحيح
.
وبدأت هذه الأحداث ، عندما فوجئ
المصريون في منتصف مايو 1971 بنشرة الأخبار المسائية تذيع نبأ استقالة خمسة من أهم
وزراء السادات وعلى رأسهم وزراء الحربية والداخلية والإعلام وبعد أقل من ثمان
وأربعين ساعة كان السادات يلقى خطابا مهما وشاملا يعلن فيه بصوته الخطابى المميز
اعتقال من سماهم بمراكز القوى ويروى قصة المؤامرة التى تعرض لها ومحاولة الوزراء
المستقيلين إحداث فراغ سياسى فى البلاد وقيام أعوانهم بالتجسس عليه بهدف إحراجه
والتطاول عليه.
وقد مثل بالفعل هؤلاء الوزراء
وآخرون معهم أمام محكمة استثنائية بتهمة محاولة قلب نظام الحكم وحكم على بعضهم
بالإعدام لكن السادات خفف الحكم إلى السجن لمدد متفاوتة منهم من قضى المدة بأكملها
وراء القضبان، ومنهم من أفرج عنه لأسباب صحية أو غير ذلك.
وتردد
حينها أن هويدي وزملائه لم يتوقعوا رد فعل السادات واستهانوا بقدراته وما يتمتع به
من دهاء اكتسبه من خبراته المتراكمة فى دنيا العمل السياسى قبل الثورة ، والدليل
على ذلك أن شعبية السادات تصاعدت بقوة بعد هذه الأحداث ، ويبدو أن هذه الأحداث تركت بصماتها على هويدي حيث هجر السياسة
بعدها وتفرغ للبحث والتأليف والكتابة .
وأمين هويدي ولد في 22 سبتمبر
1921 بقرية بجيرم في مركز قويسنا بمحافظة المنوفية ، وتخرج في الكلية الحربية وانضم
إلى تنظيم الضباط الأحرار ليشارك في ثورة 23 يوليو 1952 ، ثم تولى رئاسة المخابرات
العامة المصرية ووزارة الحربية أيضا في عهد جمال عبد الناصر وهو الوحيد في تاريخ
مصر الذي جمع بين المنصبين.
كما عرف عنه حصوله على مؤهلات
علمية كثيرة ، من أبرزها بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية المصرية
، ماجستير العلوم العسكرية من كلية أركان حرب المصرية ، ماجستير العلوم
العسكرية من كلية القيادة والأركان الأمريكية وهى أرقى كلية قيادة يدخلها أجنبي من
أبوين غير أمريكيين ، وماجستير في الصحافة والترجمة والنشر من جامعة القاهرة
.
وبجانب المؤهلات الكثيرة السابقة
، شغل هويدي أيضا العديد من المناصب العسكرية ، حيث عمل مدرسا في الكلية
العسكرية وأستاذا في كلية الأركان ورئيسا لقسم الخطط في العمليات العسكرية بقيادة
القوات المسلحة ، كما وضع خطة الدفاع عن بورسعيد وخطة الدفاع عن القاهرة إبان
العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956.
وبعد اعتزاله السياسة ، تفرغ
هويدي للكتابة والتأليف ، وكان رصيده في هذا الصدد 25 مؤلفا باللغة العربية
والإنجليزية ، بالإضافة إلى الكتابة في عدد من الصحف من أبرزها الأهرام والأهالي ،
ومن أبرز مؤلفاته : "كيف يفكر زعماء الصهيونية" ، "الفرص الضائعة" ، " 50 عاما من
العواصف : ما رأيته قلته "، و" حرب 1967: أسرار وخبايا ".
ويبقى كتاب " 50 عاما من العواصف
: ما رأيته قلته " هو الأهم في مؤلفاته لأنه تضمن مذكرات أمين هويدي حول تجربته
السياسية والعسكرية وفترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : السبت , 31 - 10 - 2009 الساعة : 7:24 مساءً توقيت مكة المكرمة : السبت , 31 - 10 - 2009 الساعة : 10:24 مساءً |