|
ساركوزي وصديقته
علاقــة رغم أنف العــــــرب
هل تزوج ساركوزي كارلا عرفيا ؟؟ كان تعليق أحد الأردنيين عقب زيارة الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي للأردن بصحبة صديقته كارلا بروني، وهي العلاقة التي لا يعترف بها الرأي العام
العربي، حيث لا توجد علاقة بمثل هذه القوة بين الرجل والمرأة خارج إطار الزواج .
محيط - هالة
الدسوقي
وكان اسم كارلا بروني عارضة الأزياء والمغنية الإيطالية، لا
يمثل أي أهمية على الإطلاق في عالم السياسة، إلى أن أصبحت صاحبته ذائعة الصيت بعدما
قرر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتخاذها صديقة ورفيقة له حتى في زيارته الرسمية
لبعض الدول العربية، مما سبب الإحراج للجهات الرسمية بها بسبب عدم اعتراف المجتمعات
العربية بتقاليدها وعاداتها بمثل هذا النوع من العلاقات .
ولذا نجد أن السلطات السعودية قد حسمت أمرها بشدة، واشترطت
عدم اصطحاب الرئيس الفرنسي لصديقته الإيطالية خلال الزيارة الرسمية للمملكة بدعوة
من خادم الحرمين الشريفين لأسباب شرعية .
وهو الأمر الذي لم تعترض عليه قيادة كل من مصر والأردن، حيث
زار ساركوزي وصديقته
المعالم السياحية في كلا البلدين، مما أثار حالة من الجدل حول تشجيع إتمام هذه
الزيارة رسميا بهذا الشكل غير المعترف به اجتماعيا .
ففي الأردن، لم تمر هذه الزيارة على المواطنين مر الكرام، حيث
أثارت موجة من الاستياء والرفض، ولم تتقبل الأوساط الاجتماعية ببساطة فكرة وجود
صديقة لزعيم دولة ضيف في مجتمع تقليدي دون أن تحمل صفة السيدة الأولي رسميا ودون أن
تكون زوجة شرعية .
خطيبة الرئيس
ولذلك يعتقد بأن أركان السفارة الفرنسية في عمان اجتهدوا في
تخفيف وطأة الموقف علي الرأي العام الأردني عبر نشر وترويج الأخبار التي تتحدث عن
كارلا باعتبارها خطيبة الرئيس ساركوزي وليس صديقته علي أساس أنهما يستعدان للزواج
قريبا، كما قالت احدي الصحف الأسبوعية الفرنسية .
ونشرت جريدة الرأي الأردنية بدورها ما
جاء بهذه الصحف: "أشارت
أسبوعية ''لو جورنال دو ديمونش'' إلى ''قرب زواج'' ساركوزي من عارضة الأزياء
السابقة كارلا بروني مرجحة أن يتم في مطلع شباط المقبل، وذلك بعد طلاق الرئيس
الفرنسي من زوجته الثانية سيسيليا في تشرين الأول الماضي
.
وأضافت الأسبوعية نقلا عن ''مصادر عدة'' أن موعد
الزواج سيحدد قريبا لتصبح كارلا بروني الزوجة الثالثة لساركوزي في الثامن أو على
الأرجح في التاسع من شباط المقبل .
وكانت صحيفة ''لا ستامبا'' الإيطالية أكدت في نهاية كانون
الأول الماضي، نقلا عن والدة كارلا، أن الرئيس الفرنسي طلب يد المغنية الإيطالية
للزواج" .
وكان الأردنيون قد ترقبوا ظهور كارلا بروني صديقة الرئيس
ساركوزي، في حين لم يتوقع المسئولون في الحكومة الأردنية ظهورا علنيا لهذه الصديقة،
التي حملت معها طفلها في رحلة خارجية مع صديقها، خلافا لكل التقاليد الاجتماعية
والعائلية المعهودة في الكثير من البلدان .
إصلاح الغلطة
وكان رد فعل بعض الأفراد مثيرا الضحك، حيث تساءل مواطن أردني
عما إذا كان ساركوزي قد تزوج كارلا عرفيا حتى الآن، بينما عرض آخر استضافة حفل
زفافهما علي الطريقة الأردنية إذا ما قرر الرئيس الفرنسي وضع حد للشائعات وإصلاح
غلطته بالزواج الشرعي من كارلا .
وفي المقابل، حفلت المواقع الإلكترونية
الأردنية بالتعليقات التي تتقبل إلى حد ما العلاقة بين ساركوزي وصديقته بزيارتهما
لمدينة البتراء علي أساس أن القطاع السياحي الأردني هو المستفيد الأول والأخير من
هذه الزيارة .
أما في مصر، فقد ثار نواب الإخوان المسلمين بمجلس الشعب على
زيارة ساركوزي برفقه صديقته وقدموا استجوابات حول وضعه هو وصديقته ومنافاة سلوكهما
للتقاليد والعادات المصرية .
"جت" على
ساركوزي !
|
|  | | ساركوزي يحمل ابن كارلا عند زيارته للأردن | | |
وتعليقا على هذه الاستجوابات يقول د. عمار على حسن مدير
مركز دراسات وأبحاث الشرق الأوسط ، لشبكة الأخبار العربية "محيط" متعجبا: "هي يعني
جت على ساركوزي !"، ففي مصر يُسمح للسياح، وهم مواطنون عاديون، بأن يمارسوا طقوسهم
وعاداتهم على شواطئها وفي فنادقها ومنتجاتها دون أي اعتراض من أحد .
ويصف د. عمار أعتقد ما تم إثارته حول اصطحاب ساركوزي
لصديقته ومناقشة القضية من الجانب الأخلاقي في مجلس الشعب بأنه "كلام سطحي"، وكان
من المفترض ألا تقدم استجوابات في مجلس الشعب حول هذه النقطة والتي
تكررت كثيرا قبل ذلك، فقديما جاء الرئيس ميتران برفقة صديقته إلى أرض مصر واستقر
معها فترات طويلة في الأقصر دون أن تحدث مثل هذه الضجة .
ذو الميول
الصهيونية
ويوضح أن ما حدث من اعتراضات ما هو سوى نوع من التزايد تم
التركيز فيه على جوانب ليست جوهرية في موضوع الزيارة، والصحيح أن يتضمن الاستجواب
حول زيارة الرئيس الفرنسي الأسئلة التالية :
هل يستحق الرئيس "الذي أعلن أن دولة إسرائيل هي معجزة
القرن العشرين .. ذو الميول الصهيونية .. الذي يحرض على ضرب دولة إسلامية وهي إيران
.. الذي يريد لفرنسا الالتحاق بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية وأن تصبح ذيلا لها
.. الذي يتعامل بعنصرية مع العرب والأفارقة والمهاجرين العرب في فرنسا" أن يتم استضافته في
مصر؟
ويؤكد د. حسن أن شخص يحمل كل هذه التوجهات لا يستحق أن
تستضيفه الحكومة المصرية على نفقة الشعب المصري، وهو غير مرغوب في وجوده على أرضها
وغير مُرحب بأن يقضي فترات طويلة بها خارج البرتوكول الرسمي
.
ويتساءل هل كان الوضع سيختلف إذا حضرت إلى أرض مصر أي
شخصية غير مرغوب فيها مثل شارون أو أولمرت ومعه زوجته، وجدلا نفرض أنه جاء بها
محجبة، في هذه الحالة ستختفي الاعتراضات؛ لأنهم جاءوا بهذا الشكل. بالطبع لا، ولذا علينا بالتركيز على النقاط
الجوهرية في مثل هذه الزيارات
.
ويقول إن الإخوان المسلمين ركزوا على القشور طبقا
لمخالفة ما قام به ساركوزي لعاداتنا وتقاليدنا، موضحا أن ساركوزي لما يطالب الشعب
المصري بتقليده أو بتعميم هذا الشكل من العلاقة بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى أن
مصر تستقبل سائحين من كل دول العالم، يأتون في الغالب صديق وصديقة، ويملئون الفنادق
والمنتجعات والقرى السياحية، ويطلبون "حجرة واحدة أو دُبل أو تربل" ولا يسألهم أحد
عن طبيعة علاقتهم، والدولة تتعامل مع وضعهم كما هو .
وفي سياق متصل، يوضح د. عمار حسن أنه في وقت سابق أحل
بعض الفقهاء تقديم الخمور ولحم الخنزير للأجنبي الزائر للبلد المسلم، وهذا بالطبع
لا يعني أن يتم تقليدهم في هذه الأمور .
ويختم حديثه قائلا: "هل يجوز أن نحرم رئيس جمهورية من
حقوق يمكن لأي فلاح بسيط من الريف الفرنسي أن يمارسها إذا جاء إلى أرض مصر؟
"
القانون لا يمنع
|
|  | | ساركوزي وكارلا في الأهرامات | | |
أما من الناحية القانونية فيقول د. إمام الحسيني أستاذ
القانون الجنائي لشبكة الأخبار العربية "محيط"، إنه لا يوجد مانع قانوني لوجود
الرئيس الفرنسي بصحبة صديقته على أرض مصر، وسواء كان هذا التواجد في حجرة واحدة أو
في حجرتين منفصلتين .
ويوضح أن القوانين الجنائية المصرية المتعلقة بالعملية
الجنسية تنحصر في ( جريمة زنا أو فعل فاضح علني أو غير علني أو هتك عرض أو اغتصاب)،
وكلها لا تنطبق على حالة ساركوزي .
فالرئيس الفرنسي لم يرتكب جريمة زنا، حيث أنه غير متزوج
وصديقته غير متزوجة، حتى لو تواجد الاثنان في غرفة واحدة. وكثيرا ما يحدث بالفنادق
أكثر من ذلك، ولا جريمة تذكر، لأن ما يحدث يكون بموافقة الفتاة نفسها .
ويبين د. إمام أن القانون المصري لا يطبق الشريعة
الإسلامية فيما يخص جرائم العلاقات الجنسية، ويتم التعامل طبقا للقانون الجنائي
الوضعي، وبالتالي هو يحاسب المتزوج أو المتزوجة إذا ارتكبا جريمة الزنا، ولا يحاسب
غير المتزوج. أما في الشريعة الإسلامية فالأمر يختلف، حيث يتم محاسبة المتزوج أو
غير المتزوج .
أما جرائم ( الزنا أو فعل فاضح علني أو غير علني أو هتك
عرض أو اغتصاب) فلا يتحرك تجاهها القانون أو النيابة إلا في وجود شكوى من المجني
عليها .
ويؤكد أنه حتى لو تواجد اثنان (رجل وإمرأة) في منزل
واحد لا يستطيع القانون أن يحاسبهم بأي تهمة، ولا حتى قضية آداب، مبينا أن قضايا
الآداب تكون في حالة وجود إدارة لشبكة آداب يتقاضى المسئول عنها أموالا ويتربح من
خلالها، وتدار بشكل متكرر ومستمر .
ويكمل حديثه موضحا أن ساركوزي وصديقته لم يقوما بفعل فاضح
علني "فهم لم يظهروا عرايا مثلا أمام الناس"، ولا ينطبق على حالتهم أيضا جريمة هتك
العرض أو فعل فاضح غير علني؛ طالما لم يتم تسجيل بلاغ لدى الشرطة بذلك
.
أما ما ينطبق على حالة ساركوزي وصديقته فيقول د. الحسيني أنه
سلوك منافي للعادات والتقاليد المصرية المستقاة من الشريعة الإسلامية، ولكنه أمر
ليس ضد القانون، ويشير إلى أن القانون الفرنسي لا يحتوى على جريمة يُطلق عليها
الزنا .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : السبت , 12 - 1 - 2008 الساعة : 1:9 مساءً توقيت مكة المكرمة : السبت , 12 - 1 - 2008 الساعة : 4:9 مساءً |