الصفحة الرئيسيةالمحتوى

مستقبل الإسلاميين .. بين قبة البرلمان وملاحقة النظام

 
الجلسة الافتتاحية

تستحوذ التيارات الإسلامية في الوطن العربي على نسبة كبيرة من مقاعد التمثيل البرلماني ، حيث تلي في الترتيب الحزب الحاكم في مصر، كما تحظى بأغلبية كبيرة في عدة بلدان عربية أخرى مثل الكويت والأردن وحتى المجلس التشريعي الفلسطيني، مما يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل رسوخ هذه التكتلات في مواجهة الأنظمة التي تطارد رموزهم وتسعى لتخفيض أعدادهم بالمجالس الشعبية النيابية .

 

محيط – هالة الدسوقي

 

وحول هذا المفهوم نظمت مؤسسة "عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني" بالتعاون مع مؤسسة "كونراد اديناور" الألمانية بالقاهرة ورشة عمل سياسية وفكرية حول مستقبل التيارات الإسلامية في برلمانات الوطن العربي .

 

وضمت الورشة مجموعة كبيرة من الباحثين والمفكرين، وهم  الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان والدكتور السيد ياسين خبير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ود. أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطي والدكتور أندريس جاكوب المدير التنفيذي لمؤسسة كونراد اديناور الألمانية و د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والناشط الحقوقي نجاد البرعي المحامي بالنقض ومنتصر الزيات المحامي بالنقض ود. وحيد عبد المجيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومحمد صلاح رئيس مكتب جريدة الحياة اللندنية بالقاهرة و المفكر د. سمير مرقص، ود. حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وسعد الكتتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وعمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيجي الولايات المتحدة، د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات.

 

أمــة كاذبــة

 

وقد افتتح أعمال الورشة ماجد سرور المدير التنفيذي لمؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني، التي بدأت بكلمة د.أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان التي قال فيها أنه لا توجد مشكلة من أن كل عصر يفرز فكره وبالتالي عدم التمسك بكل قديم، قاصدا منهج التيارات الإسلامية.

 

وقال : "لا أحب كلمة سلف، لأنه ليس قديم وحده يعطي القداسة .. وأنا ضد من يرفع شعار الجمود على الموجود والوعيد لدعاة التجديد"، موضحا أنه في أيام العجز يظهر الخوف وإذا ظهر خاف الإنسان من التجديد، وتمسك بكل ما هو سلفي.

 

وفي إشارة منه لأفراد هذه التيارات قال أن هناك لحى ودية مبتسمة تتقبل الآخر وهناك لحى  عدوانية ترفض الآخر.

وأضاف أننا سرنا أمه كاذبة وكل واحد منا يلبس قناعا ليخوض به المعركة وتضيع القضية في حوار الأقنعة، ولا يتم النظر لما تحتاجه الأمة بالفعل لتلبيتها والمطالبة بها، وغالبا ما يكون عندنا معركة ومبارزة وليس لدينا حوار.

وأوضح أبو المجد أن صعود التيارات الإسلامية ظاهرة لها بعض الأسباب منها ضعف النسيج الديمقراطي في المجتمع، مبينا أن فكر هذه التيارات الإسلامية يحتاج لمراجعة للأسباب التالية :

 

1-     الإسلام ليس دينا جديدا من كل وجه بل أنه تتمه لما قبله، وليس ناسخا.

2-     الإسلام يوجه خطابه على محور فردي تربتط به المسئولية بالعمل ومحور جماعي، والأمة لها رسالة واضحة "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" الرسالة هي الرحمة.

3-     خلود الإسلام ليس سرا أو معجزة أنه احتوى على عناصر التثبيت منهجه في التشريع "إجمال ما يتغير وتفصيل ما لا يتغير" مثل بر الوالدين والرفق والرحمة، وهناك أمور يتم إكمالها عن طريق المصادر التكميلية من العرف والقياس والإجماع وهي أمور لابد من الاعتماد عليها في عصرنا الحالي.

4-     علاقة المسلمين مع العالم علاقة ود وليست حرب معلنة.

 

وأضاف أن المسلم الحق يحس بسلام مع نفسه وأهله والدنيا كلها مادا ذراعيه بالود والرحمة بعيدا عن التشدد.

بينما أكد الدكتور السيد ياسين الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على المستوى الإقليمي أن هناك نظم عربية شمولية ومستبدة تلجأ للدين لإضفاء الشرعية على حكمها.

 

وأوضح أن هناك ضغوط دولية على المنظمات الإسلامية لخدمة الأهداف الأمريكية، وأن أمريكا مهتمة بدراسة التيارات الإسلامية وهو ما يظهر من خلال الأبحاث، التي تم إجراؤها في الفترة الأخيرة والكتب التي تم تأليفها ومنها كتاب "ليبرا الإسلام" ، وقد أكدت أمريكا من خلال بحث حديث حول ضرورة بناء شبكات إسلامية معتدلة وهو ما يعني رغبتها في إعادة تشكيل الحركة الإسلامية وفق توجهات أمريكية بدعم مالي وسياسي من جانبها.

 

وأشار إلى أهمية التمييز بين التيارات الإسلامية المختلفة فهناك المتشدد، مثل جماعة الجهاد، وهي جماعات تدعو للتكفير، أي أن من ليس مسلما فهو كافر. وهناك تيار وسطي، يمثله الإخوان المسلمين في مصر وهي أقدم جماعة إسلامية خرج من معطفها ككافة التيارات الأخرى.

 

ضد فكرة الدولة الدينية

 

وبين ياسين أنها جماعة ليس لديها فكر مسجل ومكتوب بخلاف ما كتبه حسن البنا وسيد قطب، ولكن ظهر من خلال خطاباتهم المسكوت عنه وهو الرغبة في إنشاء حزب سياسي ومحاولة إنشاء دولة دينية وهي ضد الدولة المدنية، وبالتالي ينشئوا مجلس للفقهاء كما هو موجود بالطريقة الشيعية.

 

وأكد أن التيار الوسطي أصبح متطرف ضد الدولة المدنية ويريد إنشاء مجلس فقهاء يتحكم في كل أمور الدولة، وهو ما أراده مرشد الإخوان المسلمين في مصر، عند حديثه مع ياسين على حد قوله، حيث اقترح عليه فكرة المجلس. كما استشاره حول الشخصيات التي يمكن ترشيحها لهذا المجلس، وبالتالي المرشد ليس لديه خطة لمن يمكن أن يكون في هذا المجلس.

 

وأعلن ياسين أنه ضد فكرة الدولة الدينية ومع الدولة المدنية التي تخضع للتشريع

ويقول أن هناك من زعم أن الإسلام هو الحل، ولا يوجد حل إسلامي لعدة قضايا منها البطالة، مؤكدا أنه كلام وهمي، ونصح بالاستناد للمنهج العلمي في التعامل معها.

 

النظم الفاسدة هي المشكلة

 

وفي تأريخه للتيار الإسلامي قال د. أسامة الغزالي رئيس حزب الجبهة الديمقراطي أنه ليس شيئا جديدا،  بل هو الأصل، بينما الوافد عليه هو التيار الليبرالي، الذي ظهر مع إرسال البعثات لأوروبا في عهد محمد على، ثم التيار الاشتراكي فالقومي العربي.

 

وأضاف أن التيار الإسلامي لم يثبت على حاله فكان قديما توافقي مع الفكر الغربي لكنه تصادم معه الآن، وهناك عوامل ساعدت على ذلك منها خارجية تتمثل في الاستعمار الأوروبي، وقال :"اعتقد القوى الخارجية أسهمت في صبغ هذا التيار بهذه الصبغة"، مثال تشجيع أمريكا للتيار الإسلامي في بعض الدول في مواجهة الخطر الشيوعي بجانب الحفاظ على مصالحها وخاصة البترول.

 

أما الظروف الداخلية للمجتمعات العربية،  التي أثر في طبيعة التيار، فكان جوهرها المناخ الاستبدادي الذي أسهم في صبغ التيارات بالطابع التصادمي العنيف.

 

وأوضح الغزالي أنه عندما حدث نوع من الانفراج السياسي المحدود اعتقد أن هذا أثر تأثيرا مهما على وضع هذه التيارات الإسلامية، حيث تختلف غالبا طبيعة العمل السري عن العلني، فالظهور العلني يؤدي إلى إحداث نوع من التعود أو إسقاط للغموض، الذي كان يحيط بها أمام الشعب، ويتيح الفرصة لأخذ وضعها في شكل طبيعي للعمل السياسي.

 

ويؤكد أن القضية الأساسية فليست في التيارات الإسلامية إنما في النظم السياسية اللاديمقراطية الفاسدة وإذا انتهت فلن تكون هناك مشكلة تيارات إسلامية وبالتالي تأخذ وضعها الطبيعي في المجتمع.

 

الإخوان .. الأكثر استجوابا
من اليمين: نجاد البرعي ومنتصر الزيات وأحمد ثابت

 

ويرى د.أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن أي إصلاح سياسي حقيقي لا يكون إلا بإصلاح الدستور، الذي يكرس الاستبداد والتخلف.

 

وحول تقييم أداء التيارات الإسلامية داخل البرلمانات العربية يقول أن الرقابة في مجلس الشعب المصري تختص بمراجعة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات فقط، ومن المفترض أن تكون رقابة سياسية .. والواقع الحالي أمر مضحك.

 

أما على المستوي التشريعي، فأوضح أن كتلة الإخوان المسلمين تمكنت من تقديم أكبر عدد من الاستجوابات وطلبات الإحاطة، مرجعا ذلك إلى اعتمادهم على عدد من الخبراء والباحثين في توفير عدد من الأسئلة والاقتراحات وطلبات الإحاطة، ركزوا فيها على القضايا الشعبية الأساسية ومعاناة الجماهير، مثل قضية الخبز وأنفلونزا الطيور والدين العام والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

 

وأضاف د. ثابت أن نواب الإخوان كان لهم موقفا شجاعا مع النواب المستقلين في اعتصامهم واعتراضهم على التعديلات الدستورية. مشيرا إلى أنهم يتميزون بتنوع في تركيبتهم فهم بين حملة دكتوراه وماجستير وليسانس وبكالوريوس وعمال يحملون مؤهلات متوسطة.

 

ورصد موقف الإخوان من عده قضايا مثل تعديل الدستور في الجزء الخاص بالمواطنة والإصلاح السياسي والدستور، حيث قبلت ذلك بل أصبح جزء من خطابها، وأكدوا أنهم لا يريدون حكما دينا وأنهم ليسو مع التفريق بين المواطنين على أساس الدين أو الجنس.

 

وأشار إلى أن حدود العلاقة بين الدين والسياسة كانت غامضة لدي الجماعة. كما ظهر التناقض بين نواب الإخوان المسلمين، حيث قال حمدي حسن لا نستطيع إنكار أننا جماعة دينية وأن الإسلام دين ودولة. وهو ما كان واضحا مثلا في تجربة حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا، حيث أعلن الحزب عن الدفاع عن علمانية الدولة ورفض الديكتاتورية وركز على قضايا التنمية واحترام تنوع الشعب التركي والاهتمام بالانضمام للاتحاد الأوروبي.

 

بعيدا عن الديمقراطية

 

بينما تعرض الناشط الحقوقي نجاد البرعي المحامي بالنقض نجاد لتجارب الكويت والبحرين وصعود التيار الإسلامي بهما.

ففي الكويت أعلن التيار الإسلامي أن قضية أسلمت القوانين والقضية الأخلاقية وتأكيد الهوية الإسلامية للكويت هي شغلهم الشاغل.

 

وبين أن هدفهم الأساسي هو ترك بصمة في المجتمع أيا كانت، دونما أن يكون لهم قضية أساسية يحاربون من أجلها مصل الديمقراطية مثلا. وهو ما يظهر في  موقفهم ضد إعطاء المرأة الكويتية حق التصويت، وموافقتهم بعد ذلك، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية حتى لا يحدث اختلاط عند التصويت.

 

أما في البحرين، فالتيار الإسلامي خليط من السنة والشيعة، ومهمة السنة الأولي هي أن تكون كابح للتمرد الشيعي في البحرين. وأيضا لم يشغل بالهم تطوير العملية الديمقراطية في البحرين ولم يقدموا أي مادة لتعديل الدستور، ولكن قدموا اقتراح بإقرار قطع يد السارق، ونجحوا في أن إعطاء الحق للمرأة المنقبة بقيادة السيارة.

 

أما القضايا المهمة .. فأوضح البرعي أنهم يبررون عدم مناقشتها لحرصهم على عدم إحراج الحكومة.

وأوضح أن التيارات الإسلامية خبرتها في التعامل النيابي ضعيف، مثلا نواب الأخوان المسلمين في مصر كلهم ذو حداثة في البرلمان وليس لديهم خبرة الحلول الوسط، للوصول إلى ما يطالبون به وما يرضى النظام في نفس الوقت.

 

فقط .. نقد للتيار

 

وبدأ منتصر الزيات المحامي بالنقض كلمتهه بأن كل ما قيل في الورشة، حتى وقت كلمته، أن الإخوان المسلمين لا يصلحوا لاشتراك في الحياة السياسية، وأن المتحدثين اختاروا فقط نقد التيار الإسلامي.

وبين أن كل الفصائل والجماعات التي تقدمت لتشكيل أحزاب، وليس الاخوان المسلمين فقط، يعتمدون على فكر وليس لهم مرجعية كاملة.

 

وأكد أن الفقه الإسلامي مرن ويتسع لكل قضايا الحياة في كل العصور.

بينما أكد د. وحيد عبد المجيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية أن هناك مخاوف من هذه الجماعات من قبل النظم الحاكمة حول ما تريده بالفعل .. هل هو الوصول للحكم، وبالتالي تتحول إلى فزاعة داخل هذه الدول.

وأكد أن مرجعية الحركات الإسلامية واضح لدى الشيعة وهامشي لدي السنة، وأوضح أن مسئولية هذه الحركات حاليا هي طرح رؤى واضحة لها دون تلفيق أو تزييف.

 

الجماعة المحظورة
حسن أبو طالب ومحمد صلاح

 

وعرض محمد صلاح رئيس مكتب جريدة الحياة اللندنية بالقاهرة لتأثير الإعلام في نقل أداء هذه التيارات الإسلامية، حيث قال أن التيار الحكومي في مصر تعامل مع الظاهرة بمنطق الاقتناص أو افتعال خطأ للجماعة والترويج له، وهذا ما يضرب بشدة القواعد المهنية.

 

كما أن العرض التليفزيوني الرسمي لمتابعة جلسات المجلس يهمش نواب الجماعة ولا يخصص أكثر من خمس دقائق لحديثهم.

كما يتم إطلاق مسميات على التيار الإسلامي والإصرار عليها، مثل وصف الإخوان المسلمين بـ "الجماعة المحظورة"، وبالتدريج يختفي مسمى الإخوان المسلمين ليحل محله الوصف "الجماعة المحظورة" فقط.

 

وأوضح أن الثورة التقينة خدمت التيارات الإسلامية بشكل واسع، حيث نجحت جماعة الإخوان المسلمين عبر عده مواقع الكترونية في الوصول للجماهير ونشر أخبارها وبرامجها.

 

أما الصحف الخاصة فقد تعاملت معها من منطق أن الموضوع الأصولي يبيع، كما أن بعضهم ساعد الإخوان بشكل مبالغ فيه وتعاطفت مع أخطائهم وبررتها لهم، والبعض الآخر تجاهلهم تماما وآخرون فضلوا الإمساك بالعصا من المنتصف.

أما برامج التوك شو  فقد طرحت نشاط الإخوان على الناس، لكنها انجرت نحو سياسة الاقتناص أيضا.

 

وأكد صلاح أن الإخوان فشلوا في طرح أفكارهم عبر وسائل الإعلام، ولكنهم نجحوا في التواجد بها بشكل أو بآخر.

وأوضح أن الجماعة نجحت في التعامل مع مصالح الناس وهذا ما يهمها، وهو ما فشل فيه الحزب الحاكم، حيث لا يستطيع ربط الناس به وتلبية مطالبهم.

 

وقال أن الإخوان المسلمين بعد انتخابات 2005 أمام تحدي كبير؛ لأنه سوف تفرض قيود شديدة على وصولهم مرة أخرى إلى نفس المقاعد داخل مجلس الشعب، وخلال الفترة المتبقية حتى الانتخابات المقبلة لديهم الفرصة لتغيير الاستراتيجية المعتمدين عليها.

 

العزلة الآمنة للأقباط

 

أما المفكر د. سمير مرقص فقد أشار أن في الانتخابات السابقة كانت نتيجة الأقباط بها "لم ينجح أحد" ، مؤكدا أن الناس تحسب من ترشح طبقا لمبدأ المكسب والخسارة، ويقولون لا نستطيع ترشيح قبطي لأن ترشيحه يعني خسارة.

وأشار أن هناك ملفات مازالت معلقة في التعامل مع الأقباط فهناك بعض الوظائف لا يسمح لغير المسلمين تقلدها، بالرغم من طبيعتها المدنية، وما زال هناك التباس في طبيعة الدولة المدنية.

 

وأكد أن الأقباط في ظل تعالي صوت الجماعة الدينية الإسلامية تكتفي بتحقيق بعض المطالب التي تنادي بها الحكومة، وتقرر الركون لسياسة "العزلة الآمنة " بعيدا عن الحياة السياسية.

 

ورد د. حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على ما قاله د. مرقص قائلا أنه على أي تيار التفكير في الخروج من المأزق الموجود والمطالبة بالديمقراطية سواء كان قبطي أو غير قبطي، وألا ينتهج  الأقباط سياسة العزلة الآمنة باعتبارهم جزء من النسيج الوطني لهذا البلد ولابد لهم من المشاركة، وقال أن الكنيسة والبابا شنودة وجهوا تعليمات للأقباط بالانتشار في الأحزاب المختلفة.

 

وأكد أنه لابد من التكاتف الحقيقي بين فئات المجتمع المختلفة لإحداث تغيير إيجابي في فكرة المواطنة ولتطوير العملية الديمقراطية في مصر وكل الدول العربية.

وأجاب د. عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيجي الولايات المتحدة على سؤال لماذا تشارك التيارات الإسلامية في العملية السياسية، بقوله أن هذه الحركات تعلم أن قدراتها في تغيير المناخ السياسي محدود للغاية، وبالتالي تسعى لذلك لتحقيق الآتي :

 

1 – المشاركة في الحياة السياسية تعد أحد أدوات مواجهة النظام ، فهي تعطيهم حصانة.

2- محاولتها الظهور بمظهر المسئول، فيصبح أعضائها أطراف سياسية مسئولة.

3- هي حركات إصلاحية وبالتالي لابد وأن يكون لها دور بشكل معترف به.

4- خدمة القواعد الناخبة.

وأكد أن تداعيات الدخول للبرلمانات من قبل التيارات الإسلامية على المستوى العربي كله محدود للغاية، حيث لم يتحول أي نظام عربي إلى نظام يسمح بتداول السلطة أو تحكيم القانون.

 

خطوة صحية

 
من اليسار: الكتتني وسرور وحمزاوي والشوبكي

بينما رأى د. عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات أن مشاركة التيارات الإسلامية في الحياة السياسية خطوة صحية على طريق إصلاح هذه النظم الموجودة، كما حدث في المغرب.

وأكد أنه في الحالة العربية لم تنجح هذه التيارات في تغيير النظم السياسية القائمة نحو الديمقراطية الكاملة.

 

وأشار إلى أن هناك حضور للخارج في معادلة الحركات الإسلامية وتطورها، وفي هذا السياق أشار إلى مطالبة نواب الإخوان المسلمين  في مصر إعادة النظر في معاهدة كامب ديفيد وإخضاعها لاستفتاء شعبي.

 

ملاحقين من النظام

 

ورد سعد الكتتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، على كل التساؤلات التي أثيرت في الورشة حول جماعة الإخوان المسلمين ووصولها للبرلمان المصري، حيث قال أن أهداف الجماعة لدخول مجلس الشعب كانت واضحة، وكان للجماعة برنامج إصلاحي واضح، بجانب منع احتكار الحزب الحكام لمقاعد المجلس كله.

وقال :"نحن غير سعداء بحالة الاستقطاب الموجودة في مصر، ونود أن تمثل كل الاتجاهات السياسية بالمجلس بحجمها الحقيقي الموجود بالشارع."

 

وتساءل ما العيب في عدم اكتمال برنامج الإخوان ؟ قائلا : نحن في نظام يحجب المعلومات والبرامج توضع في ظل إتاحة معلومات صحيحة ودقيقة من جانب النظام، كما أن جماعة الإخوان لم تصل للسلطة لمطالبتها ببرنامج متكامل.

وأكد على أنه لا توجد ديمقراطية في المجتمع المصري سواء للإخوان المسلمين أو غيرهم، فالممارسة السياسية في مصر شاقة جدا، وقال :"نحن ملاحقين من النظام، وهو الأمر الذي وصل في بعض الأحيان لرفع الحصانة عن بعض نواب الأخوان المسلمين. كما تم سحل أحدهم في الشارع .. نحن في وضع غير طبيعي وغير عادي."

 

أما فيما يخص الخلافات، التي قد تنشأ بين أعضاء الجماعة فقال : "أعتقد أن هذا أمر إيجابي فهناك شورى .. رأي ورأي آخر .. وفي النهاية يتم التصويت للأفضل."

 

وحول مشاركة الإخوانيات في الانتخابات وترشيحهم للبرلمان، قال الكتتني : "أننا في مجتمع يصعب فيه ترشيح المرأة، فليست في مقدرتها مواجهة عربات الأمن المركزي مثلا وما يلاقيه من هو ضد السلطة، وأشار أن أزواج السيدات في جماعة الإخوان المسلمين رفضوا ترشيحهم تجنبا "للبهدلة"."

 

أما بالنسبة لمستقبل التيارات المختلفة فأكد الكتتني أنه على المعارضة والمستقلين أن يتفقوا على أجندة وطنية تنقل الشعب المصري كله من حالة الاستبداد والانفراد بالسلطة.

 

وأوضح أنه بشكل عام لو تم الخروج من حالة الاختناق المفروضة على كل الجماعات والأحزاب المصرية، وبالتالي يعبر كل توجه عن نفسه، ويصبح في النهاية صندوق الانتخاب هو الفيصل والحكم، ويكون الرهان في النهاية على الشعب المصري واختياراته فهو الأمل.

 

وردا على د. عمرو الشوبكي، بخصوص ما أثاره نواب الإخوان حول اتفاقية كامب ديفيد، قال هي اتفاقية لها احترامها ولكنها ليست مقدسة، فهي وضعت لمصالح الأطراف الموقعة عليها وعندما يحدث أن يخل أحد الأطراف ببنودها أثناء التطبيق فلابد من عرضها على الشعب مرة أخرى ليقول كلمته فيها (تستمر أو لا تستمر). 


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الثلاثاء , 15 - 1 - 2008 الساعة : 4:28 مساءً
توقيت مكة المكرمة :  الثلاثاء , 15 - 1 - 2008 الساعة : 7:28 مساءً
 التعليقــات : 3 تعليق

 
مسلسل : 3   /   الراسل : كريمة   /   الدولة : مصر
تاريخ التعليق : الأربعاء , 16 - 1 - 2008 الساعة : 11:45 صباحاً
لماذا ؟
سؤال يتوارد كثيرا إلى ذهني لماذا كل ما يقترن بالإسلام يثير المخاوف، في الغرب شيء طبيعي لأنهم ليسو بعلم عن الإسلام ولكن لما في الدول التي من المفترض أنها اسلامية يثير الاسلام كل هذه المخاوف ولما يحارب كل من له صلة به ... لماذا؟ حتى في بلاده ولا يجد مكان ... هذا هو عجب العجاب



مسلسل : 2   /   الراسل : رأفت دياب   /   الدولة : مصر
تاريخ التعليق : الأربعاء , 16 - 1 - 2008 الساعة : 3:37 مساءً
من العنوان
من العنوان الموضع للمناقشة يتضح لنا مدى مايبذله الاسلاميين حتى يجدوا لهم مكاناً تحت قبة البرلمان وهذا يجعلهم في مواجهة السلطات المتكحمة بأدوات بطشها وأمنها المركزي وتزيرها للقوانين ومنعها للناس من الذهاب لصناديق الانتخاب ويعرضون أنفسهم لكل أنواع البهدلة من أجل رفعة أوطانهم ومع كل هذا نجد من بين المتحدثين من يعود باللوم على الاسلاميين لمحاولتهم فك قيد هذه الأمة والمشاركة في حل مشاكلها ،، أقول للجميع اتقوا الله في أمتكم ودينكم وأوصيكم بوصية الله للمؤمنين " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونو مع الصادقين "



مسلسل : 1   /   الراسل : المهندس   /   الدولة : مصر
تاريخ التعليق : الخميس , 17 - 1 - 2008 الساعة : 4:52 مساءً
الحرية اولا
يجب ان نعلم ونتأكد بكل يقين ان اي تقدم قد انجز او يرجى انجازة في اي دولة علي مدار التاريخ لم يكن الا بتوفير هامش كبير للحرية والحرية التي تعزز القيم والاخلاق لاي مجتمع ولو درسنا تاريخ الخلافات الاسلامية علي مر عصورها لوجدنا هذا واضحا متجليا واي تقهقر حضاري او تاريخي حدث اقترن بضيق مفهوم الحرية وللاسف هذا ما نحياة الان ومازال الهامش يزداد ضيقا وخاصة تجاة الاسلاميين واي فكر اسلامي خوفا من عدالتة وارتقاؤة للامة حتي لاتضاهي او تنافس المشروع الصهيوني اوالامريكي في الامة العربية والاسلامية وكل هذا طبعا بيد العملاء القابعين علي انفاس المسلمين في سدة الحكم. وليعلم الجميع انها شعوب اسلامية تحب دينها ومن يعيش به ويطبقة وسينتصر كل ما هو اسلامي بوعد الله "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم يعبدونني لايشركون بي شيئا".



  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف نودة
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved