أمين عام وزارة الإعلام في جيبوتي للقرن: تجربتي في الحياة في روسيا علمتني حب الوطن والإخلاص في العمل مهما اختلفت مسميات المناصب في هذا العدد التقت القرن بسيدة من معدن نادر يحمل لواء الأصالة وعبق التراث ومشعل الحداثة في آن معاً .. سيدة انتقلت من قطب إلى آخر لطلب العلم... عاشت مع الدببة وسعقت بثلوج روسيا البيضاء فأتقنت لغتها إلى جانب الانجليزية والفرنسية ولكن تعدد ثقافتها لم يذب عشقها للغة الأم وآدابها وفنونها حتى صارت ناقدة في كتابات اللغة الصومالية.. هوت القراءة منذ نعومة أظافرها.. عاشت بين ثنايا الأرشيف ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن لتصبح اليوم أول امرأة تشغل منصب أمين عام في وزارة في تاريخ جيبوتي وإن كان حتى الآن بالوكالة، زرناها في مكتبها ونقلنا إليكم هذا الحوار: القرن/ كونك أول امرأة تشغل منصب أمين عام في وزارة على مستوى الجمهورية كيف تنظرين إلى هذه المسئولية؟ أمين عام وزارة الإعلام/ في الواقع من وجهة نظري لا أرى فرقاً بين المسئوليات الوظيفية فالعمل عندي عمل مهما كان أو اختلفت المناصب، أما إذا نظرت إلى هذا المنصب بعيون الآخرين أجده غريباً وأولاً من نوعه، لأن الناس تعودوا أن مثل هذه المناصب كانت عادة حكراً على الرجال فقط، ولم يحدث في تاريخ جيبوتي أن شغلت امرأة هذا الموقع، والأحداث الظريفة التي صادفتني خلال شغلي هذا المنصب ما أجده في الخطابات الرسمية التي أتبادلها مع الهيئات الحكومية والوزارات المختلفة والتي يكتبون عليها إلى السيدة آمنة جامع، على الرغم من أن بعض منهم يعرفوني شخصياً، بسبب أن ذهنهم لم يتعود على أن هذا المنصب تشغله سيدة وليس سيد والقلم نفسه لم يتجاوب بعد بخط هذا الاسم إنه أمر ظريف يواجهني في عملي هذا، وأعتقد أن أداء الواجب والعمل كما ينبغي يتوقف على استعداد الشخص لتحمل مسئولياته. القرن/ بما أنك المسئولة عن أرشيف وزارة الإعلام، ما أهمية هذا العمل؟ وما الذي أضاف لحياتك؟ أمين عام وزارة الإعلام/ يعتبر الأرشيف مرجعاً للمعلومات والأحداث التاريخية المهمة ويحوي كل ما كتب تقريباً ولطالما أحببت العمل في هذا المجال وفي وزارة الإعلام بشكل عام، وسمح لي عملي هذا التعرف والتواصل مع الكثيرين وتوسيع علاقاتي مع الناس، كما سمح لي بالقيام بعمل ملموس في خدمة الآخرين بما يفيدهم في رفع معلوماتهم أو ما يحتاجون إليه من غير ذلك بشكل عام سواء باحثون كباراً أو طلبة، ولهذا يعتبر الأرشيف مهماً جداً بتوفيره للناس معلومات ثرية ودوره الكبير في بناء الفكر والمعلومات لمن يحتاج كما يمكن اعتباره مرجعاً للتاريخ من جانب. القرن/ تعدين عضوة في جمعية الكتاب (القلم الصومالي) كما أنك ناقدة للكتابات باللغة الصومالية ولديك معرفة بالتراث الصومالي وميلاً.. لشعره وأدبه .. وفنه.. هل هذه وراثة؟ أمين عام وزارة الإعلام/ كل منا يتكلم بلغة الأم ولكن إجادتها والتعمق فيها تعتمد على الفرد وجهده، وهوايته وقراءته لإثراء معرفته وثقافته، بالإضافة إلى أن هوايتي كانت قراءة الكتب مما ساعدني كثيراً على إثراء لمعلوماتي بشكل عام في ذلك الجانب بشكل خاص، والأكثر من ذلك أن عملي في الأرشيف يتطلب الإطلاع على كل ما هو موجود تقريباً ومساعدة الناس على القراءة وهذه الخصائص اجتمعت لتوفر لي الجو الملائم، وخصوصاً أنني أعمل في الأرشيف منذ 27 عاماً، ومن المهم جداً ممارسة الشخص ما يحب تعلمه للوصول إلى النتيجة المرجوة. القرن/ ما تقييمك للجيل الناشئ؟ أمين عام وزارة الإعلام/ حقيقة لقد تغير الجيل الناشئ عن الجيل الذي قبله في فترة السبعينات والثمانينات مقارنة بالسنوات العشر الأخيرة، حيث كانت توجه الانتقادات لفتيات الجيل السابق لفشلهن في الجانب الأسري وتفوقهن في الدراسة والعلم، بينما نجد الآن اختلاف الوضع وإجادة المرأة إدارة البيت والدراسة والعمل معاً، ولكن من ناحية معرفة التراث الوطني ولغة الأم لا يزال الجيل الجديد يعطي ظهره للغات الأم سواءً كانت عفرية أو صومالية أو عربية ولثقافتهم بشكل عام، وإن كانت وجهة نظرهم بدأت تتغير نوعاً ما نحو هذا الأمر والبعض منهم بدأ يهتم إلا أنني أنصح أولياء الأمور بتشجيع أولادهم ومساعدتهم على التعليم والحفاظ على ثقافتهم ولغاتهم الأم. القرن/ بما أن من هواياتك الأدب الصومالي هل لديك محاولات شعرية؟ أمين عام وزارة الإعلام/ نعم لقد ألفت شعراً بمناسبة الاحتفال بالعام الثاني لنادي الكتاب الصوماليين أحكي فيه عن كيفية تأسيس هذه الجمعية وميلادها في لندن، وأصف فيه الظروف التي تأسست فيه، وكيف تم استقبالها في جيبوتي المقر، وأذكر دور كل من ساهم في هذه الجمعية، وذلك لأهمية تأسيسها والحفاظ على التراث الصومالي الذي تعرض للنهب والسرقة والضياع بسبب الحروب الأهلية التي دمرت ما بنته السنوات والعقود، وبهذا أصبحت جيبوتي وعاء جمع الكتاب والكتابات الصومالية وهذا يدل على الدور المهم الذي تقوم به جيبوتي في الحفاظ على التراث والأدب والفن وإحياءه من جديد وهذا أمر يشرف بلدنا. القرن/ هل من ذكريات ومواقف طريقة أو مميزة لا تزال عالقة في ذهنك خلال دراستك في موسكو؟ أمين عام وزارة الإعلام/ فضلاً عن دراستي هناك تعلمت من الروسيين حب الوطن والحفاظ على صورته الجميلة، وإذا قام أحد بتصرف غير لائق. أول من يقابله من المواطنين الروس ينتقده ويوضح له أن هذا التصرف ممنوع في بلده. وهذا ما أعجبني فيهم، ومن المواقف الطريقة أن في ليلة من الليالي وبعد رجوعي من الجامعة أسرعت إلى المحل لألحقه قبل إغلاقه واشتريت بيضاً للعشاء ما إن اقتربت من مكان سكني حتى انزلق بي الثلج فوقعت على الأرض وانكسر البيض وأغلق المحل وبت بدون عشاء في ذلك البرد القارس، وفي الحقيقة واجهت هناك صعوبات عادة يواجهها أي مغترب والأصعب الجو القارس وثقل الملابس المستخدمة هناك. كثيراً ما واجهتني مواقف طريقة لسوء التفاهم في استخدام الكلمات وطريفة النطق بها. يسعدني أني تعلمت شيئاً عن تراثهم وأدبهم، ولا زلت أتواصل مع بعض أصدقائي هناك. المصدر: جريدة "القرن" الجيبوتيه. بتاريخ: 19 مارس 2008. تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : السبت , 22 - 3 - 2008 الساعة : 9:28 صباحاً توقيت مكة المكرمة : السبت , 22 - 3 - 2008 الساعة : 12:28 صباحاً |