|
"نوة
الكرم"
ترصد عقول عربية مغيبة وآمال
مفقودة
|
"استدارت في
أفق دمياط تكشيرة كبيرة، فكوك تصطك وأسنان يجز عليها، تتسع خطوات الناس
يسابقون حنقهم كي لا يتآكلهم من الداخل، يكورون قبضة اليمني تضرب الكف
الأيسر، ترتع الآن تغضينة الغضب علي الجباه وتختفي تجاعيد الانكسار تحت
الجفون" |
|
.. هكذا تصف الكاتبة نجوي
شعبان أحوال مدينة دمياط وأناسها في القرن السادس عشر في روايتها "نوة
الكرم".
محيط- قراءة : شيرين صبحي
صدرت الرواية مؤخرا عن الهيئة المصرية
العامة للكتاب ضمن سلسلة الجوائز، وهي الرواية الثانية للكاتبة بعد روايتها
"الغر" .
وجاء في حيثيات لجنة
جائزة الدولة التشجيعية لعام 2005م بمنح الجائزة لرواية "نوة الكرم" لنجوى
شعبان ل"تعامل الكاتبة مع الشخصيات بطريقة تؤكد موهبتها الفنية العالية
وخبرتها الإنسانية والثقافية، والشخصيات تتسم بتعدد
الهوية".
وقال النقاد أن الرواية
جاءت نتاج مشروع كبير يقدم دمياط علي صفحة الرواية كمدينة ذات تميز اتسعت
لتعايش كثير من الجنسيات والديانات وقدمت أنموذجا للتسامح وقبول
الآخر.
| ونجوي شعبان محررة
ثقافية بوكالة أنباء الشرق الأوسط، ومترجمة من اللغة الإنجليزية إلى
اللغة العربية في عدد من ميادين المعرفة منها : السياسة ، علم النفس ،
فنون تشكيلية ، تاريخ الأديان والأنثروبولوجيا |
|
صدر لها مجموعة قصصية بعنوان "
جدائل التيه "عام 1995، ورواية "الغُر" التي فازت بجائزة الرواية عن أندية
فتيات الشارقة ونشرت فى الدار المصرية اللبنانية. ثم صدرت عن دار" ميريت "
للنشر فى القاهرة روايتها الثانية التي بين أيدينا .
الحركة في عباءة التاريخ
تدور أحداث "نوة الكرم" في مدينة دمياط - مسقط
رأس الكاتبة- في بداية القرن السادس عشر مع دخول العثمانيين لمصر، حينما كانت
دمياط مدينة تتعدد فيها الجنسيات والديانات. وتكشف الرواية تفاعل أهل دمياط
مع تغير أنماط الحكم في عصر من مملوكية في بداية القرن، ثم عثمانية منذ 1517،
ومدى تواصلها مع بحر الروم .
وفي هذا الصدد تقول شعبان: " كتبت رواية طويلة
لأكتسب معرفة وجواب عن سؤالي المؤرق.. رجعت إلى التاريخ وكتابات تاريخية
متباينة النظرة، فى الكتابة لم يكن همي التاريخ الرسمي المزيف أغلبه، ولا
شخصيات اعتلت سدة الحكم، بل كتبت عن أناس عاديين من مختلف المشارب والطبقات،
اخترت مدينة دمياط لأن تاريخها حافل وينطوي على قدر من الليبرالية فى التعامل
بين الناس، دمياط فى القرن السادس عشر كانت مدينة كوزموبوليتانية، ذات حيوية
فكرية حيث كان يقصدها طلاب العلم، ولها أهمية إ اقتصادية أيضا. كما تطل على
بحر الروم / البحر المتوسط الذى كان مسرحا للقرصنة، ومنها القرصنة الموالية
للباب العالي فى إسلامبول".
أكثر
من بطل.. أكثر من قضية
لا تقوم الرواية علي بطل واحد بل علي عدة أبطال
تتواصل وتتوازى مصائرهم وخياراتهم فى الحياة، وهذا يتيح للكاتبة كما تقول أن
تظهر تعددية المجتمع الدمياطى بين مسلم ومسيحى بكنائسهم المختلفة ويهودى
.
وترى الكاتبة أن
المايسترو فى "نوة الكرم" المتحكم والمسير لنغمات الشخصيات هو "المطراوى" وهو
كبير تجار دمياط سلافى الأصل أخذه العثمانيون من أهله الأوربيين وفق نظام
الدفشرمة، ويشتريه تاجر دمياطى ويعلن أنه ابنه من لحمه ودمه ليصبح مسلما
ومسيطرا على مقدرات التجارة بالثغر، وتنتابه رغبة عارمة فى استعادة طقوس
يعتبرها المسلمون وثنية وكافرة، وهي استعادة جو الكرنفالات الذى رآه فى
طفولته فى أوربا السلافية.
وهناك شخصية مركزية وهى " آمونيت " القبطية التى
جفلت حياة الرهبنة وكرست نفسها لتطبيب آلام الناس الروحية والنفسية والجسدية
والفقراء بخاصة. والتي قبضوا عليها في نهاية الرواية وهي مستلقية تحت ضوء
القمر، اتهموها بتعاطي السحر، ونشر وباء الطاعون في أوروبا.. شهد عليها بعض
الجيران بأنهم رأوها تشحن طاقتها السحرية بأشعة القمر، وأنها تمتلك عددا من
التماثيل للإلهات الوثنية.
"عرفت آمونيت مبكرا أن أكبر عيوبها هو البحث عن
حب مثالي ، ولأنها لن تجده ، تشبثت برهبانيتها في أنواء العالم خارج الدير ،
أغلقت قضية حبها ، ما من بديل ، باطلاعها علي التجارب الحميمية لمرضاها
وأصدقائها ، أدركت معهم أنه كلما اعتمدنا علي شخص ما ، ازداد الخوف من الفقد،
فلأمان المرتكز علي الاعتمادية مجرد وهم.. فواقع الحياة هو أن أي شخص خارج
أنفسنا يمكن أن يتلاشي في أي وقت .. ما الذي سنفعله عندئذ ؟ أين مرساة حياتنا
؟ إن لم تكن بداخلنا ، حتما سنعاني".
والترجمان المثقف الوحيد الشاهد على العصر وهو
منحدر من أصول مغربية بربرية استقرت فى مصر، والذي رفض التغاضي عن الفساد
الحاصل في الثغور واستهان بالتهديد بسجنه، وبعد خروجه من السجن ظل يضع عصابة
علي عينه اليسرى حتى لقى حتفه، وكان سبب ذلك كما يقول " إن العالم لا يستحق
أن ينظر إليه بالعينين كلتيهما" .
"ترافق صوت الترجمان مع أصداء
التراتيل، شأنه شأن معلم.
يقول: يا ولدي الموج أنواعه ثلاثة مثل مواقف
الحياة الصعبة، موجة عالية، عالية كجبل تظنها غادرة، تتراجع الي الوراء
فتضربك بعنف، فقط لو وقفت مكانك فإنها ستتجاوزك ويتلاشي هياجها وتصبح ساجية
حال مرورها بك. يا ولدي، ثمة موجة عالية إذا تراجعت للوراء أكلتك ، ولو
قذفت بنفسك داخلها وتركت نفسك للتيار ستنجو حتما، اقتحمها واسبح مع التيار
ليس ضده.
يا ولدي ، الموجة الأخيرة صاخبة عنيفة كالقدر
الذي لا مفر منه، فارم صيدك من السمك وأدوات صيدك، ركز اهتمامك علي الحفاظ
بيديك علي دماغك ورقبتك، ستفصد الموجة العنيفة دمك، ستصدمك بالصخر ويمتلىء
جسمك بالجروح والرضوض، لكنها لو تعرف: أقل الخسائر."
لدينا أيضا "ليل" التي ولدت في الفجر بعد ولادة
متعسرة وكان صوت الشيخ في الجامع المجاور يقرأ "والضحى والليل إذا سجي.."
ولهذا سميت بهذا الاسم، ولكننا نكتشف في الرواية أن حياتها عبارة عن ليل
حقيقي حيث عانت من صغرها في تربية إخوتها ولم تتزوج إلا في سن كبيرة
"سألتها الجارية: هل يعجبك الحجر؟ خرجت من
شرودها: الحجر وحتي الطوب الأسود أكثر حنية من البني آدم." سنانية الأخت
الصغري لليل والتي تصورها الكاتبة علي لسان العرافة بقولها : " أنت صانعة
مآسيك، ردود فعلك تجاه المواقف يمليها مزاج اللحظة.. التنوع هو التوابل
لحياتك ، تضجرين بسرعة ، لابد ان تكوني في حركة دائمة ، تتململين في تعاملك
مع الأشياء في الوقت الذي تحرصين فيه علي اقتناء تلك الأشياء"، حيث تجد
"سنانية" صمام أمنها في عز معمعة التهديد الدائم ، وتتقلب العاطفة لديها بنفس
سرعة تغير أزياء النساء . والتي عاملها أهل واحة سيوة بعد وفاة زوجها كغولة
يجب حبسها والتحرز منها كى لا تتلف عينها الشريرة الزرع
والضرع..
الخزاف شديد الموهبة غريب الأطوار والذي يعد
مثالا للفنان فى كل عصر "ان جلست معهم فمتى أجلس مع نفسي ، أجد الراحة لديها،
ليس عندي ما أعطيه لهم، وجودي معهم بجسدي لن يفيد، روحي لن تصافح مقدمهم،
وعقلي سيكون شاردا هناك".
غياث الدين الخجول الطيع الذي يمشي علي أطراف
أصابعه كأنه يميل الي الأمام مما يعطيه شكل شخص يعتذر أو يدافع عن نفسه. وليث
الدين الذي قضى نصف حياته في أحلام اليقظة "الفخيمة" كما تصفه الكاتبة. ويتضح
اختلاف شخصيتهم في حوار عن النساء حيث يقول ليث: "إن امرأة تبكي تثير غضبي،
بكاؤها بالنسبة لي فخ صياد، لا اقدر علي فك شباكه، أو جب لا يمكنني النجاة
بالصعود من هاويته. إن امرأة تبكي تجعلني في حالة دفاع مرير عن النفس. إنها
تدعوني لإيذائها".
بينما يرد غياث بقوله: " إن امرأة تبكي تثير
شهوتي، أربت عليها .... أجفف سيل دموعها، اصرعها نشوة، فتبتسم بحبور أو ترتجف
ممتنة".
القرصان الجريكو الذي أعلن إسلامه والتوبة عن
القرصنة لكنه سيعمل مصمما لسفن أسرع وأرشق للقراصنة المسيحيين فى بحر الروم
حينها.
تزييف
التاريخ
"معظم التاريخ ظن
وتخمين والبقية الباقية تحامل وهوي / ديورانت" هكذا توضح الكاتبة موقفها من
التاريخ في بداية الرواية، وأنها إنما تروي الحدث التاريخي برؤى مختلفة،
معلنة رفضها التاريخ المكتوب علي المقاس والقضايا المزيفة ، مؤكدة قدرتنا علي
تزييف التاريخ، اعتمادا علي آفة النسيان وضعف الذاكرة.
" علي مرمى حجر كان
الترجمان قابعا يتأمل ذاك الغروب الشجي وبيده رقائق قديمة. - هيه يا
ترجمان، لسه بتلم الأوراق والقراطيس .. ليه؟ - أنا أجمع الورق لأنكم
تدمنون النسيان - ما أحلي النسيان ، بلون الغروب لون الحزن
النبيل |
|
وللكاتبة مواقف معلنة عبر "نوة
الكرم"، منها موقفها بمعارضة السياسة العثمانية التي عملت على إفقار الناس
وإثقال كاهلهم بالضرائب، وقد جاءت لغة رفضها لتلك السياسة مباشرة وواضحة في
أكثر من موضع في الرواية، فتقول علي لسان أحد الشخصيات "لم تعد نساء مصر عجب
لكن ما يزال رجالها عبيد من غلب"، كما تقول علي لسان الترجمان المؤرخ "-
الفقراء هم القرابين الصامتة المذعنة / - قرابين؟! / أوضح أخر: أضحية يعني /
- أو نذر. / - كيف يا ترجمان؟ / - هم ضحايا غضبة الطبيعة وغضبة البشر..
والغزوات" .
وفي موضع آخر " - قلت لكم من قبل ، أنهم في
اسلامبول لا يهمهم سوي جني الخراج، لا الحفاظ علي الدين والأخلاق".
"من بعد تناهي صوت المنادي في الشوارع والأسواق،
يطلع الناس علي تنصيب يهودي في منصب "المحتسب" ، وانه سيتم إعدام قامات
الفعلة الذين حرضوا الصبية علي الهجوم علي الحوانيت مطالبين بخفض الأسعار
وإخراج الأغذية المخزونة".
والرواية تسأل التاريخ في ذلك القرن عن مسار
الحضارة العربية والإسلامية، وتطرح سؤال : لماذا انهار العرب والمسلمون إلى
هذا الحد, وما سر تخلف الحضارة العربية وتراجعها ومن المسئول عن هذا
التردي؟!
وتتناول "نوة الكرم" حركة القرصنة الموالية للباب
العالي في اسلامبول آنذاك ، والهجرة والشتات الذان يسريان على الأفراد جميعا
نتيجة الأوضاع الاقتصادية في تلك الفترة ، محاولة رصد حركة الجموع البشرية
وتفاعلها مع التاريخ.
"الملتزمين الذين سرقوا من المال الحرام ولم
يشكهم احد من الطائفة لبالغ ضعفهم أو أنهم تعودوا أن يتم نهبهم في صمت. ولا
يشتكي الصيادون لأنهم يجهلون التركية التي لا يعرف القاضي العثماني غيرها،
ولأنهم لا يثقون بالمترجمين الذين يتقاضون الرشاوي حتما من الملتزم، وبات
الفلاحون والصيادون لا يملكون سوي الجلباب الأزرق المهتر-
المهتر"
وفي موضع آخر: "كنت أرى أيام شح القمح والمجاعة،
أرامل يمشين واهنات ساخطات، أزعق عليهن: تمنين زلزالا، يروع الأرض، يشق كبد
البحر، سأكون لكن تقدمه وقربانا وأضحية، الزلزال يدمر، يهلك في الحال..
الزلزال يرحم، إلا أن الزلزال لن يقع، وستنفقون مثل المواشي، خلايق دمياط
كلهم فيما عدا: الحكام وكبار التجار والمساتير العسكر".
الرواية ترصد كذلك مواقف الحركات
الصوفية في تلك الفترة وإسهامها في تغييب الشعب عن حقوقه الحقيقة ، حيث أصبح
لرجال الدينين الإسلامي والمسيحي دور في تكريس الكره والعداء للعلوم الدنيوية
فكان رجال الدين الإسلامي يرون علوم الدنيا بدعة ورجال الدين المسيحي يرونها
سحرا".
لماذا
أصبحنا هكذا؟!
|
الكاتبة التي
اكتشفت من خلال روايتها أن المشكلة في ذهنية الإنسان العربي التي ترفض
أن تتغير, وتركن إلي الكسل الفكري, وقبول ما يفرض عليها كأمر واقع
، تصرخ علي لسان الترجمان: |
|
- إلي متي تظلوا منكسرين، اجأروا
بالشكوي، تمردوا، تحدوا، قولوا: لا لا يرد أحد من الناس - بإمكانكم
أن تقولوا لا، دون أن تودعوا في السجن الشريف أو تمزقكم السياط والخوزقة
والتجريس. تلهف السامعون ليكمل كلامه. - افعلوا كما فعلتم من
قبل: انشدوا أشعار السخرية من العيش ومنهم، أطلقوا النكات، نظموا الأغاني
واحكوا القصص، اكتبوا ليعرف أحفادنا من بعدنا: أننا لم نخضع. تساءل حالهم:
كيف؟ إنها مخاطرة. - اكتبوا بالأحبار السرية.
وتشير المؤلفة إلي أن لجوء المؤرخ الوحيد
الترجمان للكتابة بحبر سري, ليس جديدا, فمن الثابت تاريخيا أن القرامطة
مثلا استخدموا الحبر السري في التأريخ للأحداث, لكن هذه الحقيقة ليست
معروفة علي نطاق واسع عربيا, وكانت الرواية فرصة للإشارة
إليها.
أما الخزاف فيكتشف بدوره تلك الأوهام وتدور هذه
الخواطر بداخله " .. لاحظ أن الكل ساخط، حقيقة أن السخط ليس جديدا علي
المصريين، إلا أنه هذه المرة يوشك علي الانفجار عندما تواترت شائعات أن
القيامة ستقوم الأسبوع المقبل، رنت في أذنيه الكلمة الأثيرة لدي الكل: لا
رحمة، لا راحة، لا عدل إلا الآخرة، فهي عزاؤنا. تمتم لحاله: إنهم يصنعون
قيامتهم.
... أصبحت القيامة هستيريا جماعية، أججها
متعالمون قرءوا أحداث القحط والمجاعة والأمراض والأوبئة وفساد الحكام، علي
أنها علامات اقتراب الساعة.."
الفقرة الأخيرة في الرواية جاءت من أجل التأكيد
علي تزييف التاريخ، فقد نسي أهل دمياط أن الشاهد علي العصر هو الترجمان
لشعورهم بأنه رجل متهور وحرامي وغريب الأطوار، واستبدلوه بذلك الولي المفزوع
الذي لم يكن هو الشاهد الحقيقي علي التاريخ.
"في ذكري الأربعين للوفاة، قرر الناس بناء قبة
علي القبر، تكرس مقاما ل'الولي المفزوع' الذي كان ورعا وصابرا وراعيا لمخبول
الورق الذين سمعوا آباءهم وأجدادهم يلقبونه بالترجمان.. ولقرابة قرن من
الزمان، ظل يتردد في دمياط اسم المقدسة آمونيت، التي لم تحج إلي القدس أبدا،
ينطق الأسم علي لسان مسلمي ومسيحيي دمياط دلالة الوفاء بالعهد إذ يحلفون
'ورحمة المقدسة آمونيت، وعند الدعاء لله بأن يجيب حاجاتهم وقد ينذرون لله
بالتصدق علي الفقراء وزيارة قبر الراحلة ويهدون لروحها حزمة من خوص او ورود،
وذلك في حالة ترقب لأنباء طيبة او دفعا لأشياء
سيئة".
وفي نهاية الرواية تضع الكاتبة يديها علي المسار
الذي سلكته الحضارة العربية والإسلامية والمصير الذي آلت إليه هذه الحضارة
حيث كتبت الرواية وفي ذهنها – كما تقول- تساؤل، لماذا نحن الآن هكذا؟ لماذا
انهار العرب والمسلمون إلي هذا الحد, وما سر تخلف الحضارة العربية وتراجعها
ومن المسئول عن هذا التردي؟! ، وتأتي الإجابة علي لسان
الترجمان:
"- أتعرفين ما هي نكبتنا يا آمونيت؟ - ما
هي؟ - أن أحدا من حكامنا لم يسألنا رأينا يوما، رغم أن قراراتهم الجادة
والهزلية يقع ثقلها علي أعناقنا وأكتافنا - وأرواحنا. - نعم، ثمة نكبة
أخري ستنهي هذه الحضارة العربية أو ستدخلها في احتضار طويل. - ما
هي؟
- أن الشيوخ
والقساوسة يعلموننا أن التفوق في العلوم الدنيوية هو من قبيل الزيغ والضلال ،
مما يجعلنا في غفلة عن الدار الآخرة ... يصفون من يعمل عقله بأنه يأتي بالبدع
والضلال ، وقد يكون نصيبه السيف ، حتي ينقذه أحد شيوخ العقيدة والشعائر ليشهد
له بحسن الإسلام... يخافون من علم الكيمياء وينعتون المشتغل به
بالساحر." |