الرياض: شدد الدكتور عبد الله المصلح عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية على أن الحج ركن من أركان الإسلام، وشيء مهم في مبانيه العظام، وعلينا أن نحرص على أدائه، وعلى عدم تأجيل هذه الفريضة، أو تسويفها، أو تأجيلها، فالمولى سبحانه وتعالى يقول: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } وفى هذه الآية إنذار يجب أن يُفطن له المؤمن ويخشى أن يقع فيه. وقال المصلح في حديثه لفضائية الرسالة: إن الرسول "صلى الله عليه وسلم" قال: "بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا"، وقد اتفق علماء الإسلام على أن الحجّ يجب على كل مسلم بالغ عاقل حر قادر . وأوضح، بحسب موقع "الفقه الإسلامي"، أن القدرة تقتضى أن يتوفر لديه الزاد، أي نفقات السفر والراحلة، وهى وسيلة السفر وأمن الطريق، فلو كان الطريق مخوفًا ويخشى على نفسه من الهلكة، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، أما المرأة فيلزم لها وجود المحرم، فإذا توافرت هذه الشروط أصبح الحج واجبًا وجوبًا عينيًا ووجوبًا على الفور، وقد ورد في ذلك نهى شديد لمن مات وهو قادر على الحج ولم يفعل. وأشار إلى أن الحجّ نعمة من نعم الله عزَّ وجلَّ، ومن أسباب هذه النعمة وسهولتها، أنها مسألة فطرية، وقد ورد في هذه المسألة حديثان، وهناك ستة وثلاثين أثرًا عن صحابة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" في تفسير قوله تعالى "وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى"، أما كون الله عزَّ وجلَّ قد أخرج ذرية آدم من ظهره على مثل الذر ثم أشهدهم على أنفسهم، فهذه قضية يقينية لم يختلف عليها أحد من أهل العلم لكونها في كتاب الله عزَّ وجلَّ. وقال المصلح: إنّ الخلاف هو حول مكان أخذ هذا العهد، وهذه الأحاديث وتلك الآثار التي تحدثنا عنها تقول: بأنه قد وقع في وادي نعمان وهو الوادي الذي يصب في عرفات، وقالوا: أنها سميت بذلك عرفات؛ لأن العباد يأتون إليها ليتعرفوا على العهد القديم الذي بينهم وبين الله، فقد مسح الله على ظهر آدم فخرجت ذريته من ظهره كأمثال الذر، ثم قال الله لهم: ألست بربكم، قالوا: بلى شهدنا، مؤكدًا أن الكشف الجديد عن الشفرة الوراثية، وعن هذه الكروسومات والنويات الصغيرة التي في داخل هذه الخلية، جعل فهم هذا الموضوع قريبًا من عقل البشر. وقال: إن عرفات هو المكان الذي أخذ الله فيه العهد من بني آدم، قال تعالى : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ }، مضيفًا ولذلك تجد في نفسك شوقًا غريبًا إلى مكة ، مشيرًا إلى أن حبها والشوق إليها، إنما هو فطرة وجزء من كيان ووجدان الإنسان، وقد حرك هذه الفطرة النّداء من قبل أبينا إبراهيم عليه السلام، يوم أن بنى البيت، حيث أمره ربه أن يصعد فوق جبل أبى قبيس أو فوق المقام، حيث قال له ربه : " يا إبراهيم نادي إلى الحج " فصعد عليها، وقال: أيها الناس حجوا بيت ربكم، فيقول الرسول "صلى الله عليه وسلم": فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، لبيك اللهم لبيك، فتحركت هذه الفطرة وأصبحت جزءًا من كيان المسلم؛ لذلك نجد أنه إذا ذُكر الحجّ تحرك الوجدان واهتزت المشاعر . وأوضح أننا عندما ندعو شخص ما لأي عمل من أعمال الخير، نجد فيه تثاقل لكن إذا قلنا له حج تجده يقول إن أمنيتي أن أحج، وهذا يعني أن نداء الفطرة قد تحرك في ثناياه، وأصبح نداء الفطرة هو الذي يحرك قلبه، وبعد ذلك كله، أَبشر من أراد وعزم على الحج أن الله قد ناداه واختاره؛ ولذلك جاء في الحديث "ناداهم فلبوا"، فأنت إذا جئت إلى بيت الله حاجًا فأنت ضيف الله؛ لأن الله هو الذي ناداك، لأن الله هو الذي دعاك، وأنت تتوجه إلى مكة مستجيبًا لنداء ربك، وهذا فضل عظيم، ونحن ندعو كل من ساعدته ظروفه أن يسعد وأن يستجيب لنداء ربه، وأن لا يتردد، وذلك لقول الرسول "صلى الله عليه وسلم:"حجوا قبل أن لا تحجوا". تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الثلاثاء , 3 - 11 - 2009 الساعة : 8:14 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 3 - 11 - 2009 الساعة : 11:14 صباحاً |